من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - انظر كيف ضربوا لك الأمثال
[١٣] وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً مقرنين: أي مصفدين بالأغلال، والثبور: هو الهلاك.
وهنا تصور لنا الآية الكريمة أنواعا من العذاب في جهنم، فبالإضافة للحريق هناك
١- الإلقاء من شاهق: ويمكن للإنسان أن يكون قريبا ولو بعض الشيء من تخيل ذلك، لو تصور شخصا يلقى من الطابق العاشر ليرتطم جسده برصيف الشارع، فتسحق عظامه، وإلا فإن الإلقاء في جهنم يوم القيامة لا يستوعبه عقل الإنسان المحدود، إذ من بين من يلقون من يهوي ألف عام حتى يصل إلى مقامه فيها.
٢- المكان الضيق: وفيه التعذيب النفسي الشديد، إذ يجلب الكآبة والضجر لصاحبه، وجاء في الحديث
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ فِي النَّارِ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ» [١].
٣- التصفيد بالأغلال: حيث معاناة المصير التعيس بثقل الأصفاد وفقدان القدرة على الحركة تماما.
٤- وينادي المكذبون بالويل والثبور، لهول ما يرون، فيأتيهم النداء الذي يزيدهم ألما لآلامهم.
[١٤] لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً لا تتلفظوا بهذا الكلام مرة واحدة، بل كرروه مرارا، ولن يجديكم ذلك نفعا لأنكم في العذاب خالدون.
[١٥] قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً أيهما أفضل الدنيا بما فيها من ثمرات وكنوز. تعقبها النار والسعير، أم جنة الخلد يسبقها العمل الصالح، حيث النعيم المقيم والعز الدائم؟!.
بالطبع لو حكم الإنسان عقله في هذه المسألة لأجاب الصواب، ولكن ذلك وحده لا يكفيه لدخول الجنة إلا بالعمل الصالح في سبيل الله، لأنها للذين يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، غير مستكبرين على الناس، ولا مبتغين العز إلا من عند الله.
[١٦] لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولًا لا أحد ينكر ما بلغت إليه مدنية اليوم من التقنية والمنهجية والعلمية، ولكنها تبقى عاجزة أمام طموحات الإنسان، فهي لم ولن تستطيع تحقيق كل ما يصبو إليه، ومن كان عاجزا عن أن يهب للإنسان
[١] بحار الأنوار: ج ٨ ص ٢٥٥.