من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - انظر كيف ضربوا لك الأمثال
١- القوة البشرية؛ عدد التابعين والأصحاب.
٢- القوة الاقتصادية؛ الثروة والمال.
٣- السيطرة السياسية، وعادة ما تكون نابعة من القوتين السابقتين.
ومادام الرسول لا يمتلك الجنود المجندة حتى يخضعوا لقمعها، ولا تلك الثروة التي تستعبدهم بها الطبقة الرأسمالية، ولا تلك الأراضي الواسعة حتى يحترموه كما يحترمون إقطاعييهم الكبار، فهو لا يستحق- إذا- قيادتهم، ولكنهم لم يعلموا أن هناك فرقا شاسعا بين الرسول وقادتهم الجاهليين، فقد ضلوا السبيل لما ضربوا له الأمثال.
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً فمن جانب يتعجبون لأن الرسول صلى الله عليه واله يشبههم في حياتهم ومعيشتهم، يأكل الطعام، ويبحث عن رزقه في الأسواق- وكأنهم كانوا يريدون له الإقامة في البروج العاجية، وأن يجعل بينه وبينهم عشرات الحجب، كما يفعل الملوك والسلاطين- ومن جانب آخر يتساءلون لماذا لم ينزل معه مخلوق غيبي، يتوعد كل من يعرض عن دعوة الرسول.
ولعلنا نستوحي من قوله تعالى نَذِيراً عن لسان الكفار، ولم يقولوا (بشيرا) أنهم أرادوا أن يكون للرسول قوة قامعة تدعم الرسالة بإذلال الرقاب، وكانوا يريدونها قوة مادية يشاهدونها بأعينهم، أما أن تكون قوة الغيب الإلهية هي السند، فهذا ما لم تستوعبه عقولهم التي لم تتحرر من قيد المفاهيم المادية.
[٨] أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وإذا لم تهبط عليه الثروة بصورة كنز يلقى له من السماء ليجعله من طبقة الأثرياء، فليكن عنده بستان يدر عليه من الدخل ما يغنيه عن الاكتساب لطعامه الخاص؟!.
وقد أغفل هؤلاء بهذه التخرصات كرامة الإنسان التي هي فوق القوة والمال وما تغله الأرض من ثمرات.
وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً وقد نسب القرآن صفة الظلم لهم دون الاكتفاء بضمير يعود على ما تقدم ذكره لأن لكلامهم جانبين
الأول: المطالبة بحجة قاطعة على صدق الرسالة، وقد يتصور لها جانب الموضوعية.
الثاني: اتهامهم الرسول بأنه رجل مسحور. أي فاقد العقل والإرادة الحقيقيين، وهذا ظلم في حق الرسول، و من يدعي باطلا مقابل الحق يتحول من مجرد منكر باللسان إلى محارب