من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - انظر كيف ضربوا لك الأمثال
أو يستغني عن اكتساب رزقه بأن يلقى إليه كنز أو لا أقل تكون له جنة يأكل منها.
وتطرف الظالمون فقالوا: ليس هذا الذين تتبعونه سوى رجل مسحور.
ويعالج القرآن هذه الأفكار المريضة
أولًا: بأن قياس الرسول بأنفسهم وضربهم الأمثال له، جعلهم يضلون السبيل. ولعلهم لو تجردوا عن الأحكام المسبقة لم يضلوا عنه.
ثانياً: إن القرآن نزل فعلا من عند الله تبارك خيره، وعظم فضله، فلو شاء وقضت حكمته البالغة لجعل لرسوله خيرا من ذلك، جنات تجري من تحتها الأنهار (في الآخرة، أو حتى في الدنيا عندما جرت ثروات الأرض على أقوام تابعيه بما لم يحلموا به، ولا تخيله أولئك الجاهلون الذين كفروا برسالته أول مرة).
ثالثاً: إن سبب جحودهم إحساسهم بالأمن من عذاب الله، فهم قد كذبوا بالساعة، ولقد أعد لهم الرب سعيرا ملتهبا. يدعوهم إلى نفسه من بعيد، ويستقبلهم بالتغيظ والزفير.
إنه مكان ضيق. محلهم فيه كمحل الوتد في الحائط، وهم مغلولون ببعضهم مع شياطينهم، وينادون بالويل، ويناديهم الملائكة: ألا ادعوا ويلا كثيرا.
ما قيمة الكنز والبستان، في مقابل الخلاص من نار جهنم؟! وأيضاً مقابل الجنة التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا، لهم فيها ما يشاؤون خالدين.
هكذا يعالج القرآن النظرة المادية اللامسؤولة بتذكير النفس البشرية بعذاب الساعة، وثواب الله في الجنة.
وهكذا ينسف العقبات ويزيلها عن طريق الإيمان بالفرقان.
بينات من الآيات
المقاييس الخاطئة
[٧] لقد أراد الكفار أن يكون الرسول الذي بعث إليهم كأحد قياداتهم المزيفة، أو بالأحرى آلهتهم التي تعبد من دون الله، وبالتالي خاضعا للمقاييس الجاهلية لاختيار القيادة، ومن أهم المقاييس التي كانوا يعتمدونها في تمييز القيادة