من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٧ - الحق مقياس الصواب وأساس الوحدة
تلك القصص تنتهي إلى إقرار حقيقة التوحيد التي تعطي بصيرة تامة وتفسيرا صحيحا لكافة ظواهر الحياة.
ولكن ليس التوحيد اعتزال عن الحياة الاجتماعية بل التوحيد الذي تعكسه قصص القرآن التاريخية يهدينا إلى رب يهيمن على الحياة ويدبرها وهو عزيز حكيم. فلأنه عزيز تتجلى قوته في الحياة، ولأنه حكيم يستخدم علمه. انظروا إلى القرآن ماذا يقول إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
[٦٣] ومن لا يتبع الحق فهو يتبع الباطل، وسوف لا ينتج إلا الفساد. والله ليس بعيدا عنه بل هو عليم به يراقبه ويأخذه على حين غفلة فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ.
[٦٤] كان الابتهال أسلوبا يهدف: إقناع الكفار من أهل الكتاب بالرسالة، والأسلوب الآخر: هو طرح طريقة للوفاق تتضمنه هذه الآية، التي دعت إلى المساواة على صعيد التوحيد، حيث لا يشرك بالله شيئ في التفكير والسلوك وتسقط كل القيم الاجتماعية غير قيمة الحق فلا عنصر ولا رجل ولا قوم ولا ...
لتسقط جميعا، لأنها شرك بالله ثم ليسقط الاستعباد فلا يتخذ البعض أربابا من دون الله .. فلا قيادة ولا استعباد ولا ظلم ولا كبت.
هذه هي دعوة التوحيد الحقيقية، المساواة في عالم يسوده الحق وتنعدم فيه قيم الضلال وترتفع قيمة التسليم لله وحده دون أي نوع من الاستعباد قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وهذه هي كلمة التوحيد التي تعني عدم الشرك بالله في القيم وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً كما تعني هذه الكلمة عدم الشرك في القيادة والمحافظة على الحرية الشخصية وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ وسوف لن نطبق هذه المبادئ مزايدة بل لأنها تمثل مبادئنا الحقيقية التي تحكم داخل مجتمعنا.
تطبيق المبادئ وسيلة الخلاص
ومن الذي لا تعجبه هذه المبادئ (المساواة- الحق- الحرية). أي مجتمع أم أي فرد؟ العالم اليوم يبحث عن وفاق، وخطر الحرب الذرية يهز أعماقه، ولكنه سوف لن يجد الوفاق إلا ضمن هذه المبادئ، لتسقط قيم العنصرية، والإقليمية واستعباد الإنسان للإنسان، وكبت الحريات ولترفع قيمة التوحيد والتسليم لله وحده، وليرى العالم كيف يتحقق الوفاق.