من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - حقيقة التدبر في القرآن الحكيم
بين التفسير والتأويل
في جذر (تأويل) من الناحية اللغوية؛ رأيان: هناك مَنْ يرى أنّه مشتق منْ (آلَ)، بينما يرى آخرون أنّه مشتق منْ (أوَلَ). لكن بملاحظة مذاهب المفسرين نجد
١- أنّ مذهب غالب المفسرين هو وضع التأويل في إطار التفسير، فالوظيفة الأساس للتأويل عندهم هو فهم النص. والتأويل- بالتالي- (آلية) منهجية لمعالجة بعض المشكلات في فهم النص، مثل (التناقض الظاهري بين الآيات).
٢- وهناك رأي آخر يصنِّف التأويل خارج التفسير بلحاظ (المآل) والعاقبة والواقع الخارجي، بقرينة الاستعمال القرآني، ولعل هذا الرأي هو الأقرب، حيث أنَّ الروايات جعلت التنزيل مقابل التأويل.
أليس القرآن حجة في كلّ عصر؟، أوليس الرجوع إليه يُعتبر أساس التسليم لله ودينه في الحوادث الواقعه؟.
وهكذا كان للقرآن
[ظَهْرٌ وَبَطْنٌ]
[١] و
[ظَهْرُهُ [تَنْزِيلُهُ] وَبَطْنُهُ تَأْوِيلُهُ، وَمِنْهُ مَا قَدْ مَضَى، وَمِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَجْرِي، كَمَا تَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ] [٢].
وبناءً على هذا التفسير يمكن أن نلتفت للفروق بين التأويل والتنزيل
ألف: إن التفسير بيان ما خفي على الناس من حقائق الوحي، بينما التأويل، تطبيق حقائق الوحي على القضايا الخارجية وهكذا يكون التفسير بمثابة الخطوة الأولى في فهم النص وهو- لهذا- تمهيد للتأويل.
باء: ومن جهة أخرى نجد أنّ التأويل وسيلة من وسائل تفسير الوحي، لأنَّ الرسول كان يطبِّق حقائق الوحي عمليًّا على الظروف المتغيِّرة، وبذلك يُعلِّم الناس كتاب الله ومنهج تطبيق سائر الحقائق على الظروف المختلفة.
جيم: والتفسير ثابت بينما التأويل يتغيّر حسب المصاديق.
صفوة الكلام: التدبّر مرتبط بتطبيق الآيات على الواقع الخارجي، بينما التفسير يرتبط بذات الآيات، حيث نكتشف معنى الآية الكريمة عن طريق تفسير الآيات ببعضها، ومعرفة
[١] الكافي: ج ٢، ص ٥٩٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٩٦.