من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٧ - التزام القيم ضمانة الاستقامة
الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ.
[١١٠] ومن هذه السنن التي أحكمها ربنا، ودبرها، وأجراها في الكون، أن الأمة لا تصبح خير أمة، إلا إذا تحملت مسؤوليتها الاجتماعية، ذات الرؤية الواضحة بإخلاص كاف كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فأنتم أمة خير وليس أمة شر، وهي قد أُخْرِجَتْ حيث صنعتها الرسالة ولم تصنع نفسها بنفسها، ثم هي لِلنَّاسِ وليست عليها، إذ مسؤولية الأمة الإسلامية هي الدفاع عن المحرومين والمظلومين، وتوفير السعادة والأمان لجميع الناس، وضمن هذه المسؤولية الاجتماعية هو أنكم تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ والأمر بالمعروف لا يعني مجرد الأمر اللساني، بل يعني السعي وراء تحقيق المعروف بشتى الطرق .. وكذلك النهي عن المنكر، ولكن الأمة الإسلامية التي تحمل هذه الرسالة الاجتماعية، تنطلق فيها من قاعدة صلبة هي الإيمان بالله، إذ أن مصدر التحسس بالمسؤولية الاجتماعية هو الإيمان بالله، وباطل أو لا اقل محدود ذلك التحسس الاجتماعي الذي لا يستمد قوته من الإيمان بالله. وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أهل الكتاب هم بدورهم مهيؤون لتحمل هذه المسؤولية، إذ إنكم- أيها المسلمون- لم تتحملوا هذه المسؤولية لأنكم عرب، أو إن نبيكم شخص محمد صلى الله عليه واله، بل إن الله حمَّلكم رسالته، كما حمَّل أهل الكتاب رسالته. وإذا تحملوا هم بدورهم هذه المسؤولية أصبحوا- كما أنتم- خير أمة أخرجت للناس وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ.
وفي الآيات التالية يضرب الله سبحانه مثلا للفاسقين منهم ثم مثلا للمؤمنين.
بين الفسق والإيمان
[١١١] أما الفاسقون فإنهم أذلاء، ضعفاء بفسقهم وانحرافهم، وهم لا يستطيعون إلا إلحاق أذى بسيط بكم، وحين القتال ينهزمون ثم ليس هناك فئة تنصرهم كما أن بعضهم لا ينصر بعضا لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.
[١١٢] إنهم أذلاء أين ما وجدهم الناس مارسوا معهم أساليب التذليل، وليس أمامهم إلا طريق واحد للخلاص من هذه الذلة هو العودة إلى كتاب الله واتباع سنن رسول الله. أو الارتباط بالأمة الإسلامية المتقدمة عليهم. فإذا اعتصموا بحبل الله (كتاب الله والقيادة الإسلامية) فإنهم سوف يصبحون أعزاء بذلك، وإن اعتصموا بحبل من الناس (الأمة الإسلامية) فإنهم سوف يصبحون أقوياء بالتبعية والتحالف مع الأمة القوية. وإلا فهم أذلاء والذلة تؤدي بهم إلى المسكنة .. والفقر وذلك بسبب فرض الأقوياء عليهم التخلف والاستغلال.