من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٨ - التزام القيم ضمانة الاستقامة
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا أي في أي بلد تواجدوا هم والمسلمون الأكثر قوة منهم إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ يتمثل في الخلافات الداخلية، وفي التخلف والاستعباد، وحتى الكوارث الطبيعية التي تلاحقهم بسبب تخلفهم وجحودهم وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ وهي الفقر المدقع أو الفقر بذلة وصغار.
ويبقى السؤال: لماذا انتهى بهم الحال إلى هذه الدرجة من الانحطاط؟
والجواب: لأنهم لم يتمسكوا أساسا بحبل الله، المتمثل في كتابه ورسله .. لماذا؟
لأنهم كانوا يعصون الله في الأمور الصغيرة، وشيئا فشيئا تزايد عصيانهم وتمردهم إلى درجة الكفر بآيات الله وكانوا يعتدون على الناس، ثم تصاعد عدوانهم حتى اعتدوا على حياة قادتهم الأنبياء ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ إن العصيان هو التمرد على الحق، وهو يؤدي إلى الكفر ألم يقل ربنا ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى .. والكفر بآيات الله يستدرج الإنسان إلى الكفر بالسنن والقوانين الفطرية التي جعلها الله للكون، وبالتالي الكفر بالحقائق كلها.
أما كيف ينتهي الاعتداء على الناس إلى الاعتداء على حياة الرسل؟ فلأنهم سوف يدافعون عن الناس بكل وسيلة، ويدافع المعتدي عن نفسه ويقتل الأنبياء.
وإذا ذهبت آيات الله وأنبياؤه، فإن الحياة ستصبح فوضى ويحكمها الذلة والمسكنة.
[١١٣] هذا مثل سيئ لأهل الكتاب، أما المثل الآخر فهو يتجسد في طائفة صغيرة يقومون بالعدل، ويؤمنون بالكتاب ويخضعون لله* لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بأوامر الله، منفذة لها يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ حيث تنام الأعين، وتستيقظ قلوب المؤمنين، وتخمد نيران شهواتهم، وحيث لا عين تراقبهم فيستهويهم الشيطان برياء، أو سمعة، والملاحظ في القرآن أنه يأمر بالتبتل في الليل اكثر من النهار وَهُمْ يَسْجُدُونَ لله .. فهم ينفعلون بآيات الله عمليًّا، ويخضعون لها سلوكيًّا. ولا يتلونها مجرد لقلقة لسان.
[١١٤] يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ فليس أمرهم بالمعروف إلا نابعا من شخصيتهم المحبة للخير، بدليل مسارعتهم إلى الخيرات وقيامهم بها قبل غيرهم وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ.
[١١٥] هؤلاء أهل الكتاب، وليسوا بمؤمنين في تلك اللحظة لسبب أو لآخر، ومن دون عناد، أو تمرد على أمر الله باتباع رسالته النازلة على النبي محمد صلى الله عليه واله ومع ذلك فهم يجزون