من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٥ - التضحية سبيل الانتصار وزكاة المجتمع
مَضَاجِعِهِمْ ذلك لأن هؤلاء الذين قتلوا إنما هم غيركم، ويختلفون عنكم، هؤلاء قوم ناداهم ربهم للاستشهاد فلبوا النداء، وحين كتب عليهم القتل أسرعوا إلى الشهادة، حتى ولو لم تكونوا تبرزون أنتم إلى المعركة.
والله قادر على أن ينصر رسالته من دون أية تضحيات، ولكنه لا يفعل ذلك أوَ تدري لأية حكمة؟ لأهمية التضحيات في كشف العناصر المنافقة، وفي تطهير قلوب العناصر المؤمنة وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.
دور الذنوب في الهزيمة
[١٥٥] ويبقى أن نعرف الأسباب الأساسية وراء هزيمة طائفة وأمنة طائفة، هل هي أسباب وقتية تمليها مواقف الطرفين داخل المعركة، أم تمتد إلى خارج المعركة؟
الجواب: بل هي امتداد لما قبل المعركة، وما المعركة إلا كالنار التي تكشف الذهب من غيره، إن الرجل المؤمن الذي يتحمل مسؤولياته الإيمانية كاملة، هو الذي يثبت في المعركة، أما الذي لا يلتزم بواجباته الإيمانية ويكتسب المعاصي فإنه ينهزم في المعركة.
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا فهم قد كسبوا السيئات فأصبحت تلك السيئات مدخل الشيطان إلى قلوبهم، يوسوس ليهم ويضلهم عن الإقدام في سبيل الله.
وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ وأعطاهم مهلة جديدة ليمارسوا فيها اختيارهم إن خيرا أو شرا.
[١٥٦] المؤمن يرى في الشهادة حياة جديدة، أما الكافر فإنه يراها نهاية أبدية للحياة ولذلك يتحسر كلما سقط شهيد من إخوانه وأقاربه، وكان الكفار من أهل الكتاب يحسبون الموت نهاية (بالرغم من كون عقائدهم الدينية خلاف ذلك)، وإذا قتل أحدهم في المعركة فإن قتله كان يدعوهم إلى ترك القتال، لأنه يحسب خسارة، وينعكس في صدورهم حسرة، ولقد نهى الله المؤمنين عن هذه الحالة لأنها كفر بالله وباليوم الآخر.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ وهاجروا من بلد إلى بلد في سبيل الله، أو ذهبوا لتحقيق مهام رسالية ثم ماتوا، أَوْ كَانُوا غُزًّى يقاتلون في سبيل الله فقتلوا، كانوا يقولون لهؤلاء لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا. إن هذه