من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - القرآن الحكيم وبناء الحكمة
الْقُرْآنِ إِلَى مُحْكَمِهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
. ثُمَّ قَالَ عليه السلام
إِنَّ فِي أَخْبَارِنَا مُحْكَماً كَمُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَ مُتَشَابِهاً كَمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ فَرُدُّوا مُتَشَابِهَهَا إِلَى مُحْكَمِهَا وَ لَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهَا دُونَ مُحْكَمِهَا فَتَضِلُّوا] [١].
ثامنًا: ولعلَّ الفقهاء الذين جعلوا ميزان الأعلميّة في الفقه بمعرفة الأشباه والنظائر كانوا يشيرون إلى هذا المنهج، إذ من الواضح أنّ الفرع لايُقاس إلى فرعٍ مثله، وإنّما الفرع يُردّ إلى الأصل. بلى، قد يوضِّح الفرعُ معنى الأصل باعتباره مثلًا تطبيقيًّا له، ثم يردّ إلى ذلك الأصل حكم فرعٍ آخر. وهكذا يصبح إتِّساع أفق المعرفة الفقهيّة ميزاناً للأعلميّة.
تاسعًا: وهكذا يُصبح التأمّل في محكمات الآيات، وردّ المتشابهات إليها، والتدبّر فيما بيَّنه الربّ تعالى من الحكمة وسيلةً قريبةً إلى إستنباط الأحكام، والله المُستعان.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١١٥.