من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - إبراهيم عليه السلام رمز الوحدة
مِنَّا عملنا، إذ العمل قد لا يتقبله الله إذا امتزج بالنية السيئة أو تعدد هدفه فكان يهدف مرضاة الله ومرضاة الناس معا، وقد جاء في أية كريمة إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [المائدة: ٢٧].
وحين كان يدعو إبراهيم وابنه عليهما السلام بأن يتقبل الله منهما فإنما كانا يخلصان عملهما لله إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لدعوات العباد الْعَلِيمُ لأهداف الناس التي ينوون تحقيقها من أعمالهم، هل هي أهداف نقية لله خالصة لوجهه أم لا.
الآثار الإيجابية للعمل الصالح
[١٢٨] وكان هدف إبراهيم وابنه عليهما السلام هو أن يساهم عملهما في تعميق روح التوحيد في نفسيهما، حتى يصبحا خاضعين كليه لله، ذلك أن العمل الصالح الخالص يزيد الإيمان وينمي الإرادة، من هنا كان إبراهيم وابنه عليهما السلام يسعيان من خلال بناء البيت إلى هذه الغاية ويقولان رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، والعمل الصالح يساهم أيضا في صلاح ذرية الفرد وقد استهدف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من بناء البيت أن يصبح دليلا عينيًّا لإسلامهما ومركزا دينيًّا توحيديًّا لذريتهم وقالا وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. والعمل الصالح يزيد صاحبه هدى وعلما بأسلوب العمل في المستقبل وقد جاء في آية قرآنية وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: ٦٩]، وكذلك استهدف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من بناء البيت بلوغ المزيد من الهدى ومعرفة المناسك، ومن ثم استهدفا من وراء بناء البيت أن يتوب الله عليهم وهو الهدف الآخر الذي يمكن تحقيقه بأي عمل صالح أن يغفر الله لصاحبه ما تقدم من تقصيره وذنوبه.
[١٢٩] المؤمن الصادق يعرف قيمة الإيمان ومدى أهميته في حياة الإنسان ولذلك فهو يستهدف تعميم الإيمان على الناس جميعا ليسعدوا به، وكان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلاميدعوان الله بذلك ويقولان رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ من أنفسهم، وليس غريبا عنهم كي يكونوا (أولاد إبراهيم عليه السلام) أول الناس أيمانا برسالته والهدف من هذه الرسالة هو
أولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ حتى يهتدي بها الناس إليك يا رب إذ إن أول الدين معرفة الله معرفة يزيدها النظر في آيات الله هدى.
ثانيا وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ نظاما لحياتهم ودستورا. والكتاب البصائر والأحكام الثابتة التي تعكس سنن الله.
ثالثا: يعلمهم وَالْحِكْمَةَ وما يرتبط بالحياة العملية. فالحكمة هي القيم العامة