من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - إبراهيم عليه السلام رمز الوحدة
والأصول الكلية التي تمكِّن معرفتها من استنباط أحكام الحوادث الواقعة المتجددة، فهي الشريعة ومنهج الحكم بالكتاب.
رابعا وَيُزَكِّيهِمْ ينمي فيهم روح الإيمان والإرادة ويربيهم على مكارم الأخلاق ويحولهم إلى طاقة هائلة لتعمير الحياة وبسط السلام والرفاه في أرجاء الأرض.
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ بعزتك قادر على استجابة دعائنا وبحكمتك تحقق لنا ذلك لأنه يتناسب مع الهدف العام لخلقه الكون.
السبيل إلى فض الخلاف
إبراهيم عليه السلام كان مسلما وقد بنى هو وابنه عليهما السلام البيت- وكان عليه السلام جد العرب الأعلى- لكي يكون مركزا للتوحيد، وعلينا أن نتبع ملة إبراهيم عليه السلام وكل من يخالف هذه الملة سيكون سفيها لأنه يبتعد عن الخير في الدنيا والآخرة.
وأبناء إبراهيم عليه السلام كانوا موحدين ولم يكونوا يهودا أو نصارى والمطلوب منا العودة إلى توحيد إبراهيم عليه السلام حتى تنتهي خلافاتنا ونؤمن في الوقت نفسه بكل رسالات السماء، وكل المرسلين من قبل الله، هذا هو خط التوحيد والذي ينحرف عنه فهو المتمرد.
إن الله هو المقياس في تصرفاتنا ونحن لا ندعي أننا مسؤولون عنكم بل نحن وأنتم سواء أمام الله، ولكل منا عمله الذي يجازى عليه عند الله.
إن خط الله وهو خط إبراهيم عليه السلام لم يكن الشرك كما لم يكن اليهودية والنصرانية إذن دعنا نتبع هذا الخط ..
هذه خلاصة هذه الآيات ولقد تكررت آية واحدة فيها مرتين، وهما الآية (١٣٤) والآية (١٤١) للدلالة على أن لكل عهد شريعة ومنهاجا قد يكونان صحيحين لذلك العهد ولكنهما خاطئين لعهد آخر ولرجال آخرين، وهذه إشارة إلى أن بعض تفاصيل اليهودية والنصرانية لا تصلحان للمرحلة الجديدة التي ابتدأت مع رسالة النبي محمد صلى الله عليه واله.
ملة إبراهيم
[١٣٠] إبراهيم عليه السلام كان رمز التوحيد وطريقه هو طريق التوحيد في التأريخ، وكانت ثمرات توحيده ظاهرة للناس، فكره الحسن يلهج به كل لسان ويحاول كثير من الناس أن