من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٣ - الارتداد أقسامه وجزاؤه
جزاء الارتداد
[٨٧] الجزاء الأول: يناله علماء السوء، إن الله يسلب منهم العقل، ويجعل بينهم وبين الحقيقة حجابا من شهواتهم، وأهوائهم، فلا يرون شواهد الحق في الواقع.
الجزاء الثاني: هو أنهم يُبعدون عن رحاب الله، إذ يسلب منهم الله نعمة الإيمان، ولا يتذوقون حلاوة مناجاة الله، والارتباط الروحي به. وبالتالي يبتعدون عن كل القيم السامية، كقيمة الحق، وقيمة الحرية، والكرامة، قيمة العدالة، والمساواة. وتتحجر قلوبهم، فلا تخشع لذكر الله أبدا.
الجزاء الثالث: هو أنهم يبتعدون عن القوى الفاعلة في الكون (والتي يهيمن عليها الملائكة)، نتيجةً طبيعيةً لضلالتهم عن الحقائق، وعن القيم السامية.
إن سنن الله في الحياة لا يستطيع أن يستثمرها الإنسان في صالحه، إلا إذا عرفها معرفة تامة، وكان له تطلعات سامية، أراد أن يحققها من خلال السنن تلك، وهؤلاء لا يعرفون السنن، ولا يمتلكون التطلعات السامية التي تصنعها القيم، وبتعبير آخر ليست لهؤلاء رسالة في الحياة، والحياة ترفض الخضوع لمن لا رسالة له فيها.
الجزاء الرابع: والذي يأتي نتيجة لما سبق فهو الابتعاد عن الناس، ذلك أن الناس ينفضون عمن ليست له هداية، ولا روحانية، ولا قدرة له على استغلال الحياة، فلماذا يلتف حولهم الناس؟!
ولنا أن نتصور عمق الخيبة التي تصيب هؤلاء الخونة، إنهم خانوا رسالة الله، للحصول على مرضاة الناس، فخسروهما معا، ذلك هو الخسران المبين.
والقرآن يسمي الابتعاد ب- (اللعنة)، لأنها تعني الطرد والأبعاد بذلة وصغار، وهي تتناسب مع حالة العقاب أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
[٨٨] وهذه اللعنة تبدأ في الدنيا ولكنها تستمر إلى الآخرة، وتتحول هناك إلى صورة عذاب إليم، لا يخفف عنهم أبدا خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يمهلون لإعادة النظر في واقعهم، بسبب ارتدادهم عن الرسالة بعد العلم بها.
بين الرحمة والتوبة
[٨٩] ولا يعني هذا الواقع المر الذي انتهى إليه خونة الرسالة، أن أبواب رحمة الله سدت في وجوههم، كلا إن رحمة الله واسعة، ولكن يجب عليهم أن يتوبوا وأن يحاولوا إصلاح ما