من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - أسماء الله الحسنى
ومن مظاهر الحي، إن ربنا واسع القدرة فهو مالك كل شيء، نافذ في كل شيء أمره و مشيئته، لأن لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ فكل شيء تحيط به قدرته مهيمن عليه، ويدبر أموره ولذلك فهو غني عن كل أحد.
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فلا يستطيع أحد أن يحتم عليه أمرا بل إنما يمكنه أن يدعوه، فيستجيب له إن شاء أو أن لا يستجيب.
إن ملوك الأرض يعتمدون، في سيطرتهم على الناس، على مجموعة من ذوي النفوذ، وهؤلاء يشفعون فيمن يخصهم. ولكن الله تعالى سلطانه عن أي تدخل من أي أحد، حتى الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون عليهم السلام، ليسوا سوى عباد مكرمين.
ومن مظاهر اسم الحي، علم الله بكل شيء وتعاليه عن العقول أن تسمو إلى جنابه.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ يعلمهم ويعلم ما سبق وما يأتي من حياتهم، وعلم الله واسع يشمل كافة جوانب البشر.
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وبينه هو لهم. هذا هو الحي، تعالى مجد ربنا وتقدست أسماؤه.
وصفة الْقَيُّومُ نابعة من صفة الحياة، إن الله الحي بذاته الذي يملك ما في السماوات والأرض ويحيط علمه بما فيهما، هو القيوم عليهما.
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ عرشه وسلطانه امتداد نفوذ مشيئته، واسع للسماوات و الأرض فكل شيء يصرف شؤونه ليل نهار، دون أن تتعبه إدارة ملكوت السماوات و الأرض، أو أن تحجبه المجرات الكبيرة بما فيها من شموس و أقمار، عن إدارة ما في الذرة المتناهية في الصغر بما فيها من نواة وتوابع.
وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا لأنه تعالى عن التعب والإعياء، وأنه يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: ١١٧].
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ عليّ لأنه حي تعالى عن أي صفة عجز، وعظيم لأنه قيوم على كل شيء.
ونستفيد من هذه البصيرة حقيقتين
الأولى: أن صفة الحي وما تتصل بها من أسماء حسنى، هي دليل صفة القيوم. فالحي