من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - القبلة رمز وحدة الأمة
فالمصداق الأتم والجلي للأمة التي هي خير، وهي الشاهدة كما أن الرسول شاهد هو (الأئمة) [١].
أما القبلة السابقة فلم تكن إلا قبلة مرحلية، ولهدف محدد هو اختبار الذين آمنوا من مشركي العرب، ليعلم الله هل تركوا حساسياتهم الساذجة تجاه الرسالات الإلهية السابقة، وتجاه قبلتهم بيت المقدس أم لا.
وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَ التوجه إلى بيت المقدس إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ويعود إلى حساسياته العصبية التي كانت تنكر على الرسول الاشتراك مع اليهود وأعداء العرب السابقين، في أي مظهر من المظاهر الاجتماعية، أو شعيرة من الشعائر الدينية.
والتخلص من الحساسية العصبية ليس سهلا وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وتركوا التقاليد البالية امتثالا لأمر الله، أما صلواتكم التي توجهتم بها إلى بيت المقدس فهي محفوظة عند الله وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ.
[١٤٤] كان الرسول يعلم: أن الكعبة هي قبلة المسلمين، وإنما كان بيت المقدس قبلة مؤقتة، فكان ينتظر من الله أمرا بالتوجه إلى الكعبة، ولكنه لم يكن يطلب ذلك صراحة، لأنه رسول، عليه أن يبلغ رسالة الله، دون أن يدخل فيها من ذاته شيئا، فحقق الله للرسول ما احب وقال قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ أي باتجاه المسجد الحرام وبالتالي الكعبة، أما أهل الكتاب فلا تفكروا فيهم، إذ إنهم يعلمون الحق ويخالفونه وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ولكنهم يخالفون علمهم، بيد أن الله سوف يجازيهم على ذلك وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
لماذا لا تتوحد القبلة؟
[١٤٥] ويبقى السؤال: لماذا لا توجد قبلة واحدة لكل المنتمين إلى رسالات الله، أليس
[١] جاء في تفسير نور الثقلين: ج ١، ص ١٣٤: عن ابي بصير عن ابي علد الله عليه السلام: [في قول الله تبارك وتعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ قال: نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وما ضيعوا منه].
وفي الكافي: ج ١، ص ١٩١: عن بريد العجلي قال: [قلت لابي جعفر عليه السلام قول الله تبارك وتعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً قال عليه السلام: نحن الامة الوسط ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في ارضه].