من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - الإطار العام
وسائر خصائصها، بينما تركوا الجوهر الذي هو ذبح البقرة والإنفاق في سبيل الله وإطعام الفقراء، وعموم قضية تحقيق التكافل الاجتماعي، والسعي إلى القضاء على ظاهرة الجوع من ناحية، والبخل من ناحية أخرى، والإسراع في استيعاب وتطبيق الأوامر الشرعية وكذلك هي الأمة الإسلامية في بعض مراحلها المتأخرة، حيث كانت تتوغل في التفاصيل وتنسى أو تتناسى روح التعاليم والأهداف المرجوة من ورائها.
فالقرآن الكريم يحذر الناس من أن الضعف الإيماني المتمثل في التواني في تطبيق الأحكام والأوامر قد ينتهي بصاحبه إلى مرحلة أخطر، هي الابتعاد التام عن الإيمان. وطرحت (الآيات: ١٠٤- ١٢٣) الدروس والعبر التي ينبغي للأمة استفادتها من حياة بني إسرائيل وقوم موسى عليه السلام عموماً.
أما (الآيات: ١٢٤- ١٤٠) فتحدثت عن النبي إبراهيم عليه السلام كنموذج رائع في التوحيد.
و (الآيات: ١٤١- ١٥٠) تناولت الكعبة باعتبارها القبلة والرمز المقدس لوحدة المسلمين، ومظهراً من مظاهرالاستقلال الثقافي، وكياناً متماسكاً يميزهم عن سائر الأمم.
وذكرتنا (الآيات: ١٥١- ١٥٧) بقبح التغافل عن النعمة الإلهية الكبرى، وهي نعمة الرسالة والرسول، وضرورة تذكرها وإبداء الشكر تجاهها.
وبعد الحديث الكريم عن هذه القضية يذكرنا الله في (الآيات: ١٥٨- ١٦٧) بالصفا والمروة وما تعكسانه من عبر ودروس في الصبر والعزيمة.
أما (الآيات: ١٦٨- ١٧٧) فهي تربط بين مجتمع الحرية والتقدم والرفاه والتخلص من شياطين الثروة والسلطة واستغلال الدين، وبيَّن لزوم الانتفاع التام من الحياة وما فيها من نعم طيبة، لدحض التخلف والتقاليد البالية.
وبعد ذلك؛ جاء الحديث في (الآيات: ١٧٨- ١٨٢) عن بعض القوانين الإسلامية، كالقصاص، باعتباره واجباً اجتماعياً يرتبط بحرمة النفس.
أما (الآيات: ١٨٣- ١٨٩) فتتحدث عن فلسفة الصوم ودوره في تنمية الوازع الداخلي (التقوى)، كما تتحدث عن بعض أحكام هذه الفريضة.
ولعل من أهم مميزات الأمة التي تفرضها (الآيات: ١٩٠- ١٩٥) هي أنها تؤمن بالجهاد لتحقيق الأهداف الإنسانية السامية.