من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - القرآن الحكيم بين الظاهر والباطن
الذي يدل على اللفظ، بينما التأويل وهو أيضا بطن القرآن إنما هو الواقع العلمي الذي يهدي إليه الظاهر وينطبق على كل من يشارك أولئك في أعمالهم.
وقد عبرت بعض الأحاديث عن علوم القرآن ب- (البطن) لأنها تخفى على الناس، ثم تظهر بالتدبر، وحسب اختلاف الناس- من النواحي العقلية والعلمية تختلف درجات الخفاء- حتى يعتبر الواقع الواحد، ظهرا بالنسبة إلى فريق، وبطنا بالنسبة إلى فريق آخر. لذلك تعددت البطون والأظهر بقدر تعدد درجات الناس في العقل والعلم. وجاء في حديث: عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: [سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّفْسِيرِ فَأَجَابَنِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ثَانِيَةً فَأَجَابَنِي بِجَوَابٍ آخَرَ، فَقُلْتُ: كُنْتَ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابٍ غَيْرِ هَذَا. فَقَالَ
يَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَلِلْبَطْنِ بَطْناً وَلَهُ ظَهْرٌ وَلِلظَّهْرِ ظَهْرٌ] [١].
وهكذا فسر الإمام عليه السلام آية واحدة عدة تفاسير حسب درجات السائل، إذ إنه حينما عرف تفسيرا يشرح ظاهر القرآن استعد علميًّا، لمعرفة تفسير يشرح بطنه.
بهذا نعرف معنى عدة أحاديث مأثورة تقول: إن للقرآن سبعة أبطن أو سبعين بطنا.
وبهذا أيضًا نعرف قيمة التدبر باعتباره الكاشف لبطون القرآن كلما تدبرت ازددت علما.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧ ص ١٩٢، تفسير العياشي: ج ١ ص ١١.