من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - كيف يقسم القرآن البشر؟
مُهْتَدِينَ (١٦) مَثَلُهُمْ [١] كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ [٢] نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ [٣] فِي ظُلُمَاتٍ [٤] لا يُبْصِرُونَ [٥] (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠).
هدى من الآيات
تتحدث هذه الآيات عن ثلاثة نماذج بشرية، وتعطي رؤية واضحة عنها: ليختار القارئ واحدا من النماذج عن بصيرة نافذة وعلم.
وهذا التقسيم طبيعي للإسلام باعتباره فكرة جديدة لا تعترف بالتقسيمات الموجودة بين الناس (الإقليم واللون واللغة والعشيرة والعنصر) التي أتت بها المبادئ الوضعية.
إن الدين الجديد يطرح تقسيمات جديدة ليتخذ الناس مواقفهم حسب هذه التقسيمات.
ولا تزال الأمة بحاجة إلى الإيمان بهذه التقسيمات وتجاوز سائر التقسيمات الخاطئة، حتى تستطيع أن تكون أكثر قدرة على تطبيق مبادئ الدين الحنيف.
بينات من الآيات
[١] الم ما هي هذه الأحرف التي نراها في أوائل كثير من السور القرآنية؟ وهل هي مفهومة لدينا، أم أنها كالمتشابه في القرآن، لا يعلمه إلا الراسخون في العلم. أم أن سرها مكنون عند الله ومن يطلعه على غيبه من رسول؟ لقد اختلفوا في ذلك اختلافا كبيرا. ففي الوقت الذي زعم المتحكمون أنه قبيح عند العقل أن ينزل الله سبحانه وتعالى آية لا نعرف
[١] المثل: كالشبه وهو ما جعل كالعلم على معنى سائر يشبه فيه الثاني بالاول.
[٢] استوقد: اوقد، اي طلب الوقود والوقود الحطب.
[٣] ترك: الترك للشيء مثل الامساك عنه.
[٤] ظلمات: جمع ظلمة وأصلها انتقاص الحق.
[٥] أبصر: من الإبصار وهو إدراك الشيء بحاسة البصر يقال أبصر بعينه والابصار بالقلب مثله.