من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - القبلة رمز وحدة الأمة
من الأفضل ذلك؟
بلى ولكن المشلكة أن كثيرا من هؤلاء ادخلوا أهواءهم في الدين، فلذلك يُغيِّرون الدين حسب هذه الأهواء وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ لأنهم يحرفون رسالات السماء بأهوائهم ومصالحهم، وعليك- يا رسول الله- أن تتصلب في اتباع الحق، ولا تستسلم لضغوط أهل الكتاب لأنك صاحب الحق والعلم وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ ومن أشد ظلما للناس ولنفسه من قائد يخالف علمه إلى اتباع الهوى.
[١٤٦] وهؤلاء الذين يحرِّفون الكتاب ويفسرونه تفسيرا مخالفا للحقيقة لا ينقصهم العلم بالكتاب، ولكن ينقصهم الإيمان الكافي به، وشجاعة مقاومة أهوائهم الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
[١٤٧] لذلك يجب ألَّا نجعل هؤلاء المنحرفين، قدوات لنا، أو نرتاب في الحق، انطلاقا من عدم إيمان هؤلاء، لأنهم يخالفون علمهم، وإنما نتبع عقولنا، ونتعرف الحق الصادق الذي أوحى به الله الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ الشاكين في الحق.
إن من يدَّعي أنه رجل دين، بشر قد تستهويه الشهوات فيُحرِّف الدين، بعد العلم به، ولذلك يجب إلَّا يكون اتباعنا لرجل الدين مطلقا، بل في حدود هدى عقولنا ومعرفتنا بقيم الرسالة الإلهية.
إن الرجل العادي لا يسعه أن يغلق منافذ العلم على نفسه، ويتكل اتكالا كاملا على أصحاب العلم. لأن هذا قد يورطه في المهالك، وإنما عليه أن يكشف بعقله وفطرته أي نوع من الرجال يتبعه، أولئك الذين زهدوا في الدنيا، وحددوا شهواتهم، وخالفوا أهواءهم، وأطاعوا الله طاعة تامة، أولئك وحدهم جديرون بالاتباع.
كيف نضمن الفلاح؟
[١٤٨] هل نستطيع أن نضمن الفلاح لأنفسنا بمجرد أن نتوجه شطر المسجد الحرام؟ وهل نستطيع أن نؤكد أن كل من يتوجه شطر بيت المقدس في النار؟
كلا .. إن هذه مظاهر خارجية للعبادة، أما العبادة الحقيقية فهي: التسليم لله، والعمل الصالح، وكلما كانت الأمة أكثر عملا بالصالحات كانت أقرب عند الله، أما القبلة فهي مظهر