من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٨ - العصبية عقبة الوحدة وأساس الكفر
[٩٧] الدعوة إلى الحج عامة وشاملة ولا تخص جماعة دون أخرى وعلى كل من يستطيع تلبية الدعوة إلى الحج دون تلكؤ. وما دامت الدعوة عامة فإن نوازع العنصرية أو الطائفية التي تمنع الحج هي كفر بالنعمة، وتمرد على دعوة الوحدة، ورفض لها، وصاحبها يتحمل مسؤوليته بالكامل وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ وحج البيت يعني الذهاب إليه وتقصده من بعيد. والاستطاعة هي: القدرة الجسدية والمالية والأمنية.
من معاني الكفر
والكفر هنا يحمل معنيين
الأول: الكفر بالله في رفض تنفيذ أوامره ومنها الحج.
الثاني: الكفر بنعمة الحج حيث الحرية والبركة والهدى وبالتالي حيث الوحدة الرسالية، والكلمة تعريض واضح بأهل الكتاب الذين لا يطبقون فريضة الحج إلى البيت بالرغم من إيمانهم بأن إبراهيم هو الذي بناه.
وكلمة أخيرة: الحج الذي شرعه الله لجميع الناس وجعله رمزا للوحدة وموقعا للتفاعل الحضاري قد انتهى اليوم إلى مجموعة طقوس فارغة لا تشمل واحدة بالمائة من منافعه العظيمة، بسبب ابتعاد الأمة عن روح التعاليم الإلهية، وبسبب سيطرة الطواغيت على شؤون الأمة.
ولولا هذا الفهم القشري لدور البيت في الوحدة وفي التعارف والتفاعل والتعاون، ولولا الطواغيت الحاكمة على البلاد الإسلامية لرأينا إذن كيف كان الحج قادرا على تحقيق دوره الحضاري في وحدة الأمة وتقدمها وتطورها وتغلبها على مشاكلها الداخلية، وتحدياتها الخارجية.
[٩٨] ولكن أهل الكتاب يكفرون مرة واحدة بكل تلك الآيات العظيمة للحج والتي في طليعتها ما ذكرت في الآية السابقة، ويتساءل القرآن لماذا هذا الكفر الصريح؟.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ وسوف يحاسبكم على هذا الكفر، لأنه يؤدي إلى انحرافات عملية.
[٩٩] والكفر يبدأ قليلا ويزداد حتى يصل إلى درجة العمل من أجل إضلال الآخرين قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ إنهم