من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧١ - التضحية سبيل الانتصار وزكاة المجتمع
وتقول: لو كان لنا النصر إذن ما خسرنا قتلى. وبعد أن يبين القرآن فلسفة التضحيات، والخسائر، يحدد الأسباب التربوية التي جعلت هذه الطائفة تنهار أمام الخسائر البسيطة فيقول: إنها تعود إلى ما قبل المعركة، حيث إن هذه الطائفة كانت تمارس المعاصي، ولذلك لم ينمُ الإيمان في قلوبهم نموا كافيا لمواجهة التضحيات.
ثم يحذر القرآن المؤمنين من الاهتمام بالخسارة وتضخيمها ويقول: إن القتلى كان من الممكن أن يموتوا بسبب آخر (كالمرض) بينما هم الآن قتلوا من أجل إحياء الرسالة وذهبوا إلى رحمة الله، وسوف يجمعهم الله وكل الموتى للحساب.
بينات من الآيات
التضحية حصن المكاسب
[١٤٩] إن المكاسب الرسالية بحاجة إلى قوة تحافظ عليها، ومن دون الاستعداد للتضحية في سبيلها، فإنها سوف تتعرض لخطر الأعداء، إذ إنهم لا يقبلون من المسلمين مجرد كف اليد عن الحرب، بل يريدون منهم العودة إلى الجاهلية التي أنقذهم الله منها، وفي تلك خسارة لا تعوض للأمة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ أي إنكم إذا عدتم إلى الوراء فقد عدتم إلى حيث الخسارة والضرر.
[١٥٠] إنما الطاعة لله وحده ولا خوف من الكافرين لأن الله سينصر من ينصره وهو خير الناصرين بَلْ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ.
[١٥١] والسؤال: كيف ينصر الله عباده المؤمنين؟
الجواب: إن الله ينصر عباده بإلقاء الرعب في قلوب المشركين، ولسبب بسيط هو شركهم بالله، ذلك أن الشرك يعني تقديس قيمة مادية من دون الله، كقيمة المال أو الجاه أو الأرض، وفي الواقع هذه القيم لا تقدس لذاتها، بل لأنها متصلة بالذات البشرية. فالرجل الذي يقدس أرضه، إنما يقدس ذاته أولا، ثم يقدس أقرب مكان لذاته، وهو أرضه، كذلك الذي يقدس المال، فإنما يقدس ذاته، ولأن المال يخدم ذاته فهو يقدسه وهكذا.
فالشرك يأتي نتيجة حب عميق للذات وتمحور كامل حولها. وهذا يؤدي بالطبع إلى الخوف والجبن أما المؤمن فهو يخلص عبادته لله.