من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - حقيقة الكتاب الكريم
توضح الآية ضرورة أن تتسم العلاقة الزوجية بالتوازن. وتحت هذا القانون تنضوي جملة من الأحكام الجزئية الكفيلة بحفظ توازن العلاقة الزوجية، وضمان عدم تعرضها للمشاكل والمشاحنات التي غالباً ما تحدث عند الجهل بهذه القاعدة الذهبية المقدسة، أو في حالة عدم التسليم لها والعمل بها.
ثم يقول تعالى وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، وهذا نصُّ واضح يعكس أصلًا عاماً يقضي بقيمومة الرجل في المحيط العائلي. ومن هذه العبارة يفهم الفقيه المتمرس جملة من الأحكام.
إن كلمات القرآن كلها قواعد عامة، وبيان للسنن الحاكمة في الحياة. ولا يمكن معرفة الحياة دون معرفة السنن. ومعرفة السنن أمر متوقف على معرفة القرآن والتأمل بعقل رشيد في آياته الكريمة.
وهذا سر (خلود القرآن)، فهو يبقى مع الزمن ويتحرك أمامه، بينما الحياة تتطور، والناس يختلفون، والأجيال تخلّف أجيالًا.
فلا تجد في الكتاب الكريم آية، إلا وتجدها ثابتة دائمة. وحتى أن الحديث عن الأمم السابقة، تجده حديثاً عن التأريخ البشري الثابت وما فيه من عبر باقية وسنن إلهية جرت في الماضين وستجري في اللاحقين إلى يوم القيامة، لأنها سنن غير قابلة للتبديل أو التحويل.
وكما ثبات السنن، كذلك التشريعات القرآنية، فهي تشريعات ثابتة على الرغم من وجود التفاوت في تأويلاتها وتطبيقاتها.
فالسر الأساس في خلود القرآن واستمراره، أنه لا يزداد مع مرور الزمن وتبدل الأفراد والمجتمعات والحضارات إلا نضارة وتألقاً، وبهذه المعجزة القرآنية الخالدة يكون كتاب الله مهيمناً على الحياة كلها ومحيطاً بالدائرة الزمنية والمكانية.
كتاب مبين
والقرآن يتصف بالبيان، فهو كتاب علم وهدى، ولا تتم فائدته إلّا بأن يكون بلسان مبين يعرب بوضوح عن الحق) قال الله تعالى حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [١].
وهكذا كان الكتاب عربياً، حتى يعرب للناس عن الحقائق، والعربية لسان الذين بعث
[١] الزخرف: ٣ ١.