من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - اليهود بين تضليل الأحبار وأماني الجهلة
الذاتية وتوجيهه حسب أهوائهم.
صحيح أن بعضهم أيضا أميون، ولكن البعض الآخر كان يتعمد تحريف الكتاب بكل صلافة. والقرآن يركز الضوء على هؤلاء لأنهم هم السبب المباشر لتضليل الأميين.
بينات من الآيات
قسوة القلب
[٧٤] إن قسوة القلب جاءت بعد مرحلة الاستخفاف بتعاليم الدين، والالتفاف حولها، والتشبث بقشورها. ولذلك قال الله سبحانه ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً كيف أصبحت قلوبهم أشد قسوة من الحجارة؟.
لأن الحجارة قد تفيض بالعطاء كثيرا أم قليلا وتؤدي بذلك دورا في الحياة، أما الإنسان الذي يقسو قلبه فإنه (والعياذ بالله) لا يعترف لنفسه بأي دور إيجابي في الحياة ولا يلتزم بأية مسؤولية فيها وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ كما أن الحجارة قد تخشع لله ولسننه في الحياة وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، بيد أن القلب القاسي لا يخشع لله أبدا. ثم يهدد الله أصحاب هذه القلوب القاسية ويقول وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
[٧٥] ثم يحدثنا القرآن عن أن مشكلة هؤلاء ليست في أنهم لا يعلمون، بل في أنهم لا يؤمنون ويقول* أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ إن كل شروط العلم متوفرة في هؤلاء. السماع للعلم المتمثل في الوحي، ثم التعقل ثم العلم ولكنهم مع كل ذلك يحرفون كلام الله بغية الحصول على بعض المكاسب المادية.
[٧٦] وأخطر من ذلك نفاقهم الذي يبدو من تصرفهم الماكر مع المؤمنين الصادقين، حيث إنهم يرفضون الإيمان في الواقع، أما في الظاهر فيدعون أنهم مؤمنون وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وذلك كسبا لبعض المغانم من هؤلاء المؤمنين الذين غالبا ما يكونون من البسطاء من أتباع موسى عليه السلام، الذين يفرض عليهم الأحبار والرهبان أتاوات باسم الدين.
والغريب في تصرف هؤلاء أنهم عندما يختلون إلى بعضهم ينفتحون على بعضهم ويعترفون على أنفسهم بأنهم يحرِّفون كلام الله عمدا، مع العلم المسبق بأنه كلام الله.