من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - مواقف أهل الكتاب عصبية وتضليل
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ هل هناك فائدة في الكفر بآيات الله الواضحة.
[٧١] إنهم لم يكونوا يكفرون بالحق فقط، بل يحاولون إضلال المؤمنين بشتى الوسائل، التي منها
أولًا: خلط الحق بالباطل ودمج الباطل به، وخداع البسطاء فيه، وهم أهل الكتاب الذين اؤتمنوا عليه .. يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ هل هذا في كتابكم أم من أجل تحقيق أهوائكم الضالة؟!.
ثانياً: كتمان جوانب من الحق، من أجل ألَّا تصبح حجة عليهم أمام الناس وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه الحق من ربكم ..
إن الله حمَّل أهل الكتاب مسؤولية بيانه للناس، وكانت ثقة الناس بهم آتية من منطلق أنهم سوف يحققون مسؤولية العلم التي على أكتافهم، ولكنهم خانوا الله وخانوا الجماهير، حين كتموا الحق، وخلطوه عمدا بالباطل.
[٧٢] وقاموا بخطوات عملية ماكرة، لزرع الشك بالحق في قلوب البسطاء من أتباعهم لكيلا يؤمنوا بالرسالة الجديدة.
فلقد كانوا يتظاهرون بالإيمان في فترة من الوقت، ثم يكفرون ويعودون لجماعتهم، ويقولون: نعم خُدعنا وآمنا لأننا كنا طيبي القلب، ومخلصين، ولكننا اكتشفنا أنهم على باطل وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، انظر كيف يؤدي الكفر بالحق إلى اتخاذ مواقف خطيرة ضد الحق، ومن أجل إضلال الناس عنه.
[٧٣] وكانوا يثيرون في انفس اتباعهم العصبية الجاهلية البعيدة كل البعد عن روح الدين، فيقولون لهم: دعوهم هم يتبعون دينكم، لأنكم أنتم أصحاب الدين الحقيقي. علما بأن الدين لله ليس لهؤلاء ولا لأولئك وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ وليس هدى عنصر أو قوم معين، ثم إن الرسالة التي هبطت على قلب محمد صلى الله عليه واله، هي مكملة لرسالة الله وخاتمة لها .. في حين أن رسالات الله السابقة لم تكن بذلك المستوى.
أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أيها المسلمون: فلا ترتابوا في دينكم، لمجرد أن طائفة من الأحبار يؤمنون ثم يكفرون، أو لمجرد أنهم يقولون: إننا حملة الرسالة التقليديون، فكيف انتقلت الرسالة إلى العرب وهم ليسوا بمستوى حمل الرسالة؟! كلا: إن الله يعلم أين يضع رسالته.