من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - أسماء الله الحسنى
القدير المليك المقتدر العليم المهيمن، هو القيوم الذي وسع كرسيه السماوات والأرض.
الثانية: أن القائم بالقسط هو الله الذي لا إله إلّا هو. فالقيوم حقاً هو الله، وله الولاية الحق. أما قيمومة غيره، فهي بما خوّله الله له من الولاية تكويناً، وفي حدود ما أمر به تشريعاً.
[٢٥٦] هذا هو ربنا وهذا علاه وعظمته وهذه قدرته وسلطانه، أفتتخذ بعد ذلك إلها من دونه، أو قائدا لا يرضى ربنا به. إن القلب الذي عمر بالإيمان بالله، كيف يعظم أحدا سواه، أم كيف يعبد إلهاً من دون الله، وكيف لا يرفض ويلفظ هؤلاء الأقزام الذين يطغون في الأرض بغير الحق ويأمرون الناس بطاعتهم.
لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِ إن الدين لا إكراه فيه. والهدى الذي يُكره عليه لن يهتدي به أحد، وإنما هو إكمال الحجة وإتمام عناصرها، ليستبين الرشد ويتمايز عن الغي.
وفي الجهة الثانية إن الاستسلام للطاغوت ضعف يفقد الإنسان استقلاله ووعيه وحريته، ومن هنا يكون الإنسان مسؤولًا عن ضلالة نفسه، حيث يُسلم قياده للجبت والطاغوت، فيحجب نور العقل عن نفسه.
لقد خلق الله البشر ليبتليهم، وجعل مادة الابتلاء الاهتداء. ولو شاء لجعل لهم الهدى بالفطرة كما نور أعينهم، فاهتدوا إلى الحق جميعاً. ولكن أين إذن شرف الحرية، وأين حكمة الاختيار؟.
ومن هنا لا يكون هَمُّ المؤمنين جبر الناس على الهدى، وإنما إبلاغ آيات الهدى إليهم، حتى يتبين لهم الحق. إن شدة وضوح (قيمومة) الله تعالى وهيمنته ورحمانيته لا تحتاج معها إلى بيان آخر يبرهن على أنه هو الإله الحق، لا إله إلا هو.
إذن ينبغي للناس أن يعبدوه بطاعته وأن يتخذوه وليًّا من دون الشركاء والطواغيت.
بيد أن الخطوة الأولى هو في التمرد على الباطل، كما النفي في كلمة التوحيد فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لأنه استعاد حريته وإنسانيته، واستطاع أن يستثمر طاقاته في السبيل الأقوم. وأية قوة هي أقوى من الإنسان حين يكفر بالطاغوت، ويتمرد على كل سلطة تستعبده وتستغله، ثم يؤمن بالله ويعمر قلبه بالثقة والأمل والتواضع للحق والتسليم له؟!.
إن القوة الحقيقية في هذا الكون هي قوة الحرية (الكفر بالطاغوت) وقوة الحق (الإيمان بالله). والله يؤيد بنصره من يشاء، وهو سميع لما يقولون من كلمة كفر أو إيمان، وعليم بما يضمرون من نية صالحة أو خبيثة.