من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣١ - الارتداد أقسامه وجزاؤه
الارتداد أقسامه وجزاؤه
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [١] (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوْ افْتَدَى [٢] بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١) لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ [٣] حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢).
هدى من الآيات
إن الذي يكفر ببعض رسالات الله فكأنه كفر بها جميعا، لماذا؟ لأنه ينطلق في كفره بهذه الرسالة من قيمة ذاتية، أو أرضية، تتناقض مع قيمة التوحيد. فهو- مثلا- يكفر بالرسول محمد صلى الله عليه واله لأنه عربي، فهو ينطلق إذ، من قيمة العنصرية المتناقضة مع قيمة التوحيد، التي نزلت على النبي موسى عليه السلام. ولن يقبل الله منه الإيمان، لأنه في الواقع يعني لا إيمان مطلقا بالله
[١] ينظرون: يؤخون.
[٢] افتدى: من الفدية وهي البدل من الشيء في إزالة الاذية، ومنه فداء الاسير لانه بدل منه في ازالة القتل والاسر عنه.
[٣] البر: اصله السعة ومعناه النفع الواصل الى الغير مع القصد الى ذلك، وضد البر العقوق.