من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - كيف يقسم القرآن البشر؟
كذلك لا بأس أن تكون الأحرف أسماء للسور، وفي الوقت ذاته تشعر بانتهاء فصل قرآني وبداية فصل آخر، وتكون أيضا تذكرة وتنبيهاً تُحرِّض الفكر وتثير دفينة العقل وسبات الضمير وتكون إشارات لأسماء الله، إذ أن أظهر شيء في السماوات والأرض هي أسماء الله، والأحرف تشير إليها قبل غيرها. فإشارة الألف إلى لفظ الجلالة (الله) أوضح من إشارته إلى الأسد مثلا. وإذا كانت إشارة إلى أسماء الله الحسنى فإن القسم بها مناسب جدّاً. ومع ذلك فإنها إعجاز قرآني، بدأ العرب بشيء جديد لم يعهدوا مثله. وفوق ذلك إن فيها أسرارا سوف يكتشف الإنسان بعضها مع تقدم المعرفة. وهكذا تكون هذه الأحرف إشارات بين الرب وبين من ارتضاه لغيبه.
وجاء في الأثر
١- في تفسير الإمام عليه السلام أن معنى الم
[يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ هُوَ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ، لَامٌ، مِيمٌ، وَهُوَ بِلُغَتِكُمْ، وَحُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين] [١].
٢- القمي عن الباقر عليه السلام: [حم (١) عسق
هُوَ: حُرُوفٌ مِنِ اسْمِ الله الْأَعْظَمِ الْمَقْطُوعِ يُؤَلِّفُهُ الرَّسُولُ أَوِ الْإِمَامُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ الاسْمُ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ اللهُ بِهِ أَجَاب] [٢].
٣- روي عن الإمام علي عليه السلام أنه قال
[إِنَّ لِكُلِّ كِتَابٍ صَفْوَةٌ، وصَّفْوَةُ الْقُرْآنِ حُرُوفُ الْتَهْجيِ] [٣].
٤- وفي حديث شريف عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال
[يَا أبَا لَبِيدٍ إِنَّ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ المُقَطَّعَةِ لَعِلْماً جَمّا] [٤].
القرآن هدى
[٢] يلخص القرآن تعريفه لذاته في ثلاث كلمات هي
ألف الْكِتَابُ ثابت ومتفاعل وليس مجرد توجيهات غير مترابطة أو غير متكاملة.
[١] بحار الانوار: ج ٩، ص ١٧٣.
[٢] تفسير القمي ج ٢، ص ٢٦٧.
[٣] بحار الانوار: ج ٨٨ ص ٩.
[٤] بحار الانوار: ج ٥٢ ص ١٠٦.