من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - إبراهيم عليه السلام رمز الوحدة
بناها وهو يردد كلمة التوحيد .. ويدعو الله أن يثبته عليها، وإبراهيمعليه السلام دعا الله أن يبعث في أبنائه رسلا، ولم يأت النبي محمد صلى الله عليه واله إلا استجابة لذلك الدعاء.
بينات من الآيات
كيف يختار الله رسله
والسؤال الذي يجيب عنه القرآن في بداية هذه المجموعة من الآيات هو
[١٢٤] هل يختار الله رسله عبثا .. ودون سابق اختيار؟ كلا ..
إنه يعرِّضهم لأشد الاختبارات فإن نجحوا فيها حمَّلهم رسالته .. وإبراهيم عليه السلام، مر باختبارات صعبة فألقي في النار وصبر وأُخرج من بلده وصبر، وابتلي بأمر الله له أن يذبح ابنه فلبى الأمر و .. و .. وبعدئذ اختير إماما.
* وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فيها أوامر صارمة وصعبة فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً فإبراهيمعليه السلام لم يحصل على الرسالة مجانا وبلا ثمن أو لأنه يملك عنصرا أجود من غيره أو دما أزكى حتى يسري ذلك الدم في أبنائه، بل أعطاه الله الرسالة بعد امتحان عسير .. ثم إن إبراهيم عليه السلام طلب النبوة لأبنائه فَرُفِضَ طلبه قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وفي ذريتك من هو ظالم يفشل في الاختبار والإمامة عهد الله وعهد الله لا يعطى للظالمين. وفي ذلك دلالة واضحة على عصمة الأنبياء عليهم السلام جميعاً وكذلك الأئمة المختارين من قبل الله سبحانه.
[١٢٥] هنالك حجتان تمسَّك بهما أهل مكة للدلالة على أنهم أقرب إلى الله من غيرهم وبالتالي فلهم الحق في السيادة على العرب.
الحجة الأولى: أنهم أبناء إبراهيمعليه السلام وورثته على البيت، وقد دحضها القرآن في الآية الأولى.
الحجة الثانية: أن الله مَنَّ على بلدهم باليسار والخير وكمثل كل الأغنياء في الأرض يزعمون أن الله لم ينعم عليهم بالغنى إلا لأنهم أقرب الناس إليه سبحانه، وفي الآيتين التاليتين دحض لهذه الحجة السخيفة يقول الله وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ مركزا للناس في الجزيرة يعودون إليه لما خرجوا منه وَأَمْناً حيث وفر الله فيه السلام حيث ينعدم السلام في سائر أنحاء الجزيرة .. ولكن كيف وفر الله السلام في مكة .. لأنه جعل فيها مقام إبراهيم عليه السلام ..