من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٧ - العلماء بين تبرير الهزائم وتفجير الطاقات
الخونة لقاء تلك الجرائم الكبيرة التي يتحملون وزرها.
من هنا نجد القرآن شديد مع هؤلاء ويقول إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا فمهما يكون الثمن الذي يقبضه الإنسان لقاء جريمته بحق الشعوب، فهو قليل. والعهد والإيمان سيتحدث عنهما القرآن في الآية (٨١) من هذه السورة.
أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إنهم في الآخرة بلا رصيد، بالرغم من بعض مظاهر الطاعة التي عندهم من صلاة وصيام.
إذ إنهم يبيعون دينهم في الدنيا، فلا يبقى منه شيء للآخرة، وأولئك هم الأذلون في يوم القيامة، إذ إنهم طلبوا من وراء بيعهم للدين الحصول على بعض الجاه؛ فجزاهم ربهم بعقاب مناسب حين أذلهم في القيامة وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وهؤلاء دائما يزكون أنفسهم، ويجعلونها مقدسة، ومتعالية عن النقد، وأي نقد يوجه إليهم يعتبرونه نقدا موجها إلى الدين، ويكفِّرون صاحبه؛ لذلك قال الله عنهم. وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ جزاء للذات البسيطة التي استفادوها ببيعهم الدين.
[٧٨] إن ملايين الناس يتمردون على الدين ذاته بسبب وصاية هؤلاء الخونة على رسالته المقدسة. إذ إن هؤلاء يصورون الدين أداة للتبرير، وللكسل، والجمود والاستسلام للطاغوت، والرضا بالاستعباد. وهذا التفسير الماكر يستخرجونه من بعض النصوص بطريقة ماكرة وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. والتعبير ب- يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ تعبير دقيق لحالة هؤلاء النفسية والسلوكية فهم من الناحية النفسية يحاولون تحريف الدين ولِيِّهِ بأي شكل من الأشكال، وهم من الناحية السلوكية يعيشون الكتاب على صعيد الألسن فقط دون أن تتعمق رؤى الكتاب في قلوبهم، أو تظهر في حياتهم. إنهم اتخذوا الكتاب أحرفا يتعاملون بها كما يتعاملون مع قطعة حلوى يصنعون منها ما يشاؤون صورا شتى حسب المواقع وحسب الظروف المصلحية.
[٧٩] إن الكذبة الكبيرة التي قالها هؤلاء الخونة- من رجال الدين والعلم التحريفيين- هي عبادة عيسى، واتخاذه إلها من دون الله، ومثله عبادة سائر الأنبياء والأولياء، والعظماء. وكان الهدف الخبيث وراء هذه الكذبة
أولًا: التعصب المذهبي، حتى لا يتحول النصارى مثلا إلى مسلمين بفعل الإعلام الإسلامي أو لكيلا يتحول أهل مذهب إلى مذهب أو جماعة حزب إلى حزب ثان.