من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - كيف يقسم القرآن البشر؟
معناها. واحتجوا على ذلك بأن القرآن هدى، ولسانه عربي مبين وقد أمر بالتدبر في آياته. في الوقت ذاته نراهم يختلفون في معاني هذه الأحرف على واحد وعشرين رأياً.
فهل الاختلاف دليل العلم؟.
ويبدو لي أن حال هذه الأحرف حال المتشابه، وأرى أن المتشابه من آيات الله مفهوم للراسخين في العلم، وأن درجات الناس في العلم مختلفة ودرجات فهمهم كذلك للآيات متباينة، وكل من حوى علما بدرجة، كان فيها راسخا وفي الأعلى منها غير راسخ وعليه أن يراجع الراسخين. وعليه فإن الإحاطة علما بكل معاني الكتاب وبكل أبعاد علم آية قرآنية، غير ممكن. وعلينا أن نسلم لما نعلم وفيما لا نعلم نسلم لمن يعلم. وفي هذه الأحرف لا يمكننا أن ندعي أننا سنعلم كل أسرارها، كما لا يسعنا أن ننكر معرفة بعض الحقائق منها.
ونتساءل: إذا ما هي تلك الحقائق؟.
قبل الإجابة نذكِّر بأن للقرآن ظهرا وبطنا، وأن لتفسير آياته أوجها لا يرى الواحد منا إلا بعضها فيزعم أن الآخرين على خطأ، وقد يكون الجميع على صواب نسبي. وهكذا قد تكون الكثير من الأقوال هنا صحيحة، دون أن يعني أن غيرها باطل.
قالوا: الأحرف هذه أسماء للسورة التي هي فيها.
قالوا: إنها أداة تنبيه تشجع المستمعين لمتابعة الانتباه، والتفكير فيها وفيما بعدها.
وقالوا: إنها تدل على انقطاع معنى ما واستئناف كلام جديد.
وقالوا: إن الله أثنى على نفسه بها، وإنها إشارة إلى أسمائه الحسنى، حتى روي في الأدعية مناجاة الرب بها حيث جاء كهيعص، حم (١) عسق.
وقالوا: إنها احتجاج على العرب حيث إن القرآن تحداهم بكتاب أُلِّفَ من هذه الأحرف فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله.
وقالوا: إنها قسم لأنها مباني كتبه، ووسائل النطق بين العباد، أو لم يقل ربنا نوَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [القلم: ١].
وقالوا: إنها معجزة البلاغة حيث لم يقصد العرب الاستفادة من هذه الأحرف هكذا من قبل. وقالوا غير ذلك مما يرجع جزئيًّا إلى بعض ما ذكرت.
ونقول: بلى ولكن لا يعني إثبات رأي نفي ما عداه.