من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٢ - الموقف المبدئي من الكفار
يعودون إلى رشدهم ويستقبلون الرسالة فيتوب الله عليهم، ذلك أن التوبة لا تخص الرسول، أو أحدا من المسلمين، إن الله هو الذي يقرر من يتوب عليه من عباده، ومن يعذبهم، ذلك لأن له ما في السماوات والأرض.
بينات من الآيات
مبدئية الوحدة الإسلامية
[١١٨] الوحدة القائمة بين المسلمين، هي وحدة مبدئية، ولذلك لا يجوز أن تلعب فيها الأهواء والمصالح الخاصة، فيفضل أحد المسلمين واحدا من الكفار، ويجعله لمصلحة أو لهوى، أقرب الناس إليه، ومن حاشيته وجهاز عمله، بل عليه أن يختار رجاله من المسلمين أنفسهم، بالرغم من الحساسية، أو من الضرر الذي قد يلحق به مؤقتا من جراء ذلك، إذ إن الضرر البسيط يعوض، ولكن نفاق الكافر، وعدم إخلاصه، وتحينه الفرص بالمسلم، حتى يوجه إليه ضربة قاضية، كيف يعوض ..
إنهم لا يمنعون عنكم أي ضرر، قليلا أو كثيرا، لأنهم غير مخلصين، وفي الواقع يفرحون، كلما أرهقكم شيء، والدليل واضح من ألسنتهم، حيث إنهم يقولون كلاما يحمل في تضاعيفه ما يخفونه في صدورهم، ذلك أن الإنسان مهما حاول إخفاء شيء، فإنه يظهر في فلتات لسانه، وشوارده، وسقطاته، وبالتالي في لحن قوله. وأنتم قادرون لو تدبرتم قليلا، أن تكتشفوا هذه الحقيقة من خلال كلامهم ..
أما صدورهم فقد ملئت غيظا وضيقا عليكم. هذه هي الآيات الواضحة التي بيَّنها الله لكم، يبقى عليكم أن تثيروا عقولكم، ولتفهموا الحقيقة بأنفسكم.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا البطانة: أقرب الناس إلى الفرد والخبال: الضرر.
وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ يحبون عنتكم وإرهاقكم وما يؤذيكم.
ولم يقل من كلامهم، لأن ظاهر كلامهم لا تبدو منه البغضاء. ولكن ما يصدر من أفواههم من الغلط، أو أسلوب الكلام، أو حتى ملامحهم أثناء الكلام، هي التي تدل على حقيقة ما في قلوبهم .. وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ.