من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - التقوى في إدارة البيت
الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ أي لا تنسوا أنكم ذوو علاقة بينكم وعليكم المحافظة عليها وعدم قطعها بسبب سوء المعاملة، ذلك أن هناك مجالات تنفع الأطراف في المستقبل. إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وسوف يجازيكم بالحسنات لو تحاببتم وأحسن بعضكم إلى البعض الآخر.
المجتمع الإسلامي يجب أن يكون متينا إلى درجة لا تؤثر فيه السلبيات الطارئة فحتى الخلافات يجب أن تسوَّى بطريقة تخلِّف وراءها متسعا لإنشاء وفاق أفضل ربما في ميادين أخرى. إن المسلم يجب أن يتفضل على إخوته، ولا ينتظرهم يتفضلون عليه.
[٢٣٨] إن العلاقة بين المسلم والمسلم يباركها الله، حيث إن المسلم أخ المسلم في الله، وكلما ضعفت هذه العلاقة بسبب الخلافات الطارئة يجب أن تعالج عن طريق زخم إيماني جديد. يمتن أخوة الإيمان بين المؤمنين.
لذلك يوصي الله هنا وفي زحمة الخلافات العائلية بالعودة إلى الصلاة باعتبارها وسيلة التقرب إلى الله. ويقول
وقوموا لله قانتين
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ يبدو أن الصلاة الوسطى هي الظهر، حين يتوغل المرء في شؤون الدنيا، فالمحافظة على الصلاة فيه، يعطي المسلم مناعة من التأثر بسلبيات الدنيا.
[٢٣٩] والمحافظة على الصلوات لا تختص بأيام السلم بل حتى في الحرب يجب الاهتمام بها إذ إنها تعطينا روحا جديدة تساعدنا على القتال وعلى الانتصار. فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَاناً في حالة المشي إذا كنتم مشاة الجيش، أو في حالة الركوب، وفي هذه الحالة عليكم أداء الصلاة بأي شكل ممكن، ولكن بعدها يجب الاهتمام بشرائط الصلاة بالكامل.
فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ اذكروا الله وتذكروا نعمة الهداية إلى الدين الجديد. حيث أنقذكم من الضلالة إن تذكركم له ضمان للمحافظة عليه. والتمسك الشديد به.
[٢٤٠] بعد أن أمرنا القرآن بالمحافظة على الصلاة في كل حال وخصوصا في حال اشتداد الخوف، لكي يزودنا بالتقوى في مسيرة الحياة الصعبة، بعد ذاك عاد ليبين لنا بعضا من أحكام الزواج المستحبة، أبرزها اثنان: أن يوصي الزوج ببقاء زوجته في بيته بعد وفاته إلى عام،