من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦ - الحياة بين آفاق المستقبل وشهوة الحاضر
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ أي المستقبل المضمون، والجيد.
[١٥] قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ ولم يسترسلوا مع الشهوات إلى نهاية الشوط، إنما وجَّهوا شهواتهم حسب تطلعات عقولهم، وقيم دينهم. لهؤلاء عند الله
جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وهذه تشبع في الإنسان الإحساس بطلب ضرورات حياته، خَالِدِينَ فِيهَا وهذه تشبع فيه تطلعه إلى الخلود، وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ يوازن بها المؤمن شهوة الجنس في الدنيا، وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ يشبع به المؤمن حبه للمديح في الدنيا.
إنك ترى كيف أن الذي اتَّقى في الدنيا من الإفراط في الشهوات، نال في الآخرة عن كل شهوة دنيوية اتَّقى منها ما يتناسب معها من نعم عظيمة. وبذلك يتم التوازن في قلب المؤمن، بين حاضر شهوات الدنيا، ومستقبل تطلعات الآخرة.
معنى التقوى
يبقى أن نعرف أن التقوى هي رقابة ذاتية، إذ ليس هناك من شخص يراقبك أو يحاسبك، على مدى توجيهك لشهوات ذاتك، إنما أنت تراقب نفسك وتحاسبها، حتى إذا ذهبت إلى الله لا يفاجئك حسابك العسير.
وهذا ما يؤكده قول الله في نهاية الآية وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ إذ مادام الله يحاسب الإنسان، فعلى الإنسان أن يخشى المفاجأة السيئة أمام الله العليم فيتقي الله ما استطاع.
[١٦] من المتقي؟ وكيف يوازن المتقي بين شهوات الدنيا وتطلعات الآخرة؟ وبالتالي كيف يربي ذاته لتقبل الحقيقة؟.
للتقوى منطلق نفسي، ومظاهر خارجية، فمن وجدهما في ذاته فليعرف أنه تقي فعلا. الجذر هو الإيمان بالحساب، وأن الذنب سيحاسب عليه حسابا عسيرا الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ إن التقوى هي وجود رادع في النفس يمنعها من الإفراط في الشهوات.
[١٧] أما مظاهر التقوى الخارجية فهي الصفات النفسية التالية والمتدرجة على بعضها