من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٧ - لنعد إلى سنن التاريخ
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلًا والفرق بين من يموت على الفراش، ومن يموت في المعركة، أن هذا يحصل على ثمن الآخرة دون ذاك وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ويحصل المؤمن على جزاءين
الأول: جزاء نيته الصادقة، وعمله الصالح (الاستشهاد).
الثاني: جزاء شكره لله، أي وفائه بمسؤولية نعم الله عليه، ومن أبرزها نعمة الحياة، حيث قدمها لله، والله يجزيه على ذلك وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ.
إن تكرار توجيه القرآن إلى جزاء الشكر في آيتين هنا، يأتي لمواجهة صفة الجزع والهلع التي تصيب الإنسان الساذج عندما تقع الحرب. فيتساءل
لماذا الحرب؟، لماذا نقاتل؟. لماذا نُقتل؛ بل لماذا نقتل الناس؟.
والقرآن يزرع في قلوب المؤمنين الاطمئنان، والشعور بالرضا بهذا الواقع مؤقتا، لحين تغييره بالأفضل، وتركيز النظر في الجوانب الإيجابية له، وذلك بالشكر لله على نعمه، والعمل بمسؤوليات تلك النعم.
كيف قاتل الربيون
[١٤٦] والحرب ليست بدعة في تاريخ الرسالة. إنها كانت قديما وكان المقاتلون الرساليون هم أبرز من دخل المعارك، فما كان يصيبهم وهن نفسي (جبن- جزع- تردد)، ولا ضعف بدني، ولا كسل، إنما كانوا مطمئنين قلبيًّا، أقوياء بدنيًّا، نشطين حربيًّا، وصابرين على البأس، فاحبهم الله وجزاهم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة.
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ كلمة كأين للدلالة على الكثرة، والقتال معه يدل على أن النبي نفسه كان يقاتل، والربيون هم المنتسبون إلى الرب، أي مجاهدون من أجل الله فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ لقد كانت عناصر الانتصار مكتملة عندهم: القوة الروحية، والقناعة بالفكرة، والاستعداد للتضحية من أجلها، والقوة المادية، والنشاط، والصبر.
الدعاء سلاح المؤمن
[١٤٧] وكانت قوة هؤلاء الروحية، نابعة من الدعاء الذي يعتبر عملية شحن الذات