من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٨ - العلماء بين تبرير الهزائم وتفجير الطاقات
ثانياً: أن يعطوا لأنفسهم نوعا من القداسة المزيفة، فإذا كان عيسى إلها فالأحبار أنبياؤه أو أنصاف آلهة. إن عبادة الذوات تقع بالضبط في الطرف الآخر لعبادة الله وان التمحور حول الأشخاص متناقض تماما للالتفاف حول الحق، كما أن هؤلاء الخونة يريدون إبعاد البشر عن الحق وعن الله معا.
فإنهم يُشيعون عبادة الذوات في الناس تلك التي يقول عنها ربنا مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ كعيسى الذي لم يكن لديه شيء إلا من عند الله سبحانه، وكان واحدا من الناس فرفعه الله إلى درجة الحكم والنبوة .. ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يمكن ذلك.
ألف: لأنه يعلم قبل غيره أن كل شيء يملكه هو من عند الله فلا يعمل عملا يسلبه بسببه الله كل شيء.
باء: لأن الله لا يختار لنبوته رجلا خائنا حاشاه.
وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ هذه دعوة عيسى إلى رجال الدين، قال لهم: كونوا رجال دين تقدرون ربكم قبل ذواتكم وقبل مصالحكم، لماذا؟
بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ، إن دراسة الكتاب وتعليمه للآخرين يحملكم مسؤولية كبرى، هي ضرورة التطوع لله وعدم التفكير أبدا في ذواتكم، تماما بعكس عبادة الذات.
[٨٠] كذلك لم يكن عيسى عليه السلام ليأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، مثلما فعلت النصارى حين دخلت في ثقافتهم الأفكار الصنمية المشركة من مذاهب منحرفة، فزعموا: أن كل القوى الكونية، والتي تمثلها الملائكة، أرباب وآلهة صغار، يقاومون ضغط الإله الكبير في العرش (سبحانه)، ويشفعون للناس رغما عنه. وبالتالي يجب توزيع العبادة بين الله، وبين تلك الأرباب، حيث تقتسم مع الله سلطانه ويقول الأحبار عنه: [ما لله لله، وما لقيصر لقيصر] وبالتالي يحدث فصل بين الدين والسياسة، بين الآخرة والدنيا وهكذا وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
الالتزام بمسؤولية العلم ضمان الاستقامة
[٨١] وإن أهم مسؤولية من مسؤوليات العلم والدين ورسالتهما المقدسة الإخلاص