من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - حقيقة الكتاب الكريم
هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [١].
والقيام بأن يكون المؤمن حافظاً لكتاب الله (راعياً لحدوده) فهو أمانة الله بذمة أهله، وأن يكون شهيداً على تطبيقه إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا [٢]، ومن القيام الأخذ بمعارفه ومناهجه في
ألف: في حقل التربية والتعليم، وفي حقل الثقافة والإعلام، وفي كل الحقول المعرفية.
باء: في تنظيم المجتمع على أساس التقوى، بعيداً عن التمييز (الطبقي، العنصري، الحزبي) وعلى أساس العمل الصالح والتواصي بالحق والتعاون على البر، وعلى أساس العدالة.
تاء: التطلع إلى بناء دولة الحق، لتحقيق ذات القيم الربانية في الأرض، مثل إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ودفع الفتنة، ونصرة المستضعف.
الاستشفاء بالقرآن
كما في الأبدان كذلك في الأفئدة أمراض شتى، فالذاتية والاستئثار والحسد والضغينة والعصبية والجزع والبخل والجبن أمراض. والقرآن شفاء من كل الأمراض، والمؤمنون هم الذين يداوون به أنفسهم ويطهرون به قلوبهم وأفئدتهم، وكلما مروا بآية قرآنية استوعبوها واتخذوا منها دواءً وشفاءً، قال الله تعالى وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً [٣].
وكما في الفرد كذلك في المجتمع، القرآن شفاء لأمراضه، فوصاياه الأخلاقية شفاءٌ لأمراضه السلوكية، وأحكامه شفاء للطبقية والتفرقة العنصرية والظلم، قال الله تعالى وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [٤].
[١] الزمر: ١٨.
[٢] المائدة: ٤٤.
[٣] الاسراء: ٨٢.
[٤] فصلت: ٤٤.