من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٠ - الإنفاق في سبيل الله
أسوأ، فعجزه والمال حاضر، والفقير عجزه معذور لفقد ما يتصرف فيه.
ومن يخشى الفقر يهضم الحقوق ويظلم الناس ويُشيع الفحشاء في المجتمع وهذا من عمل الشيطان وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ متمثلة في السلام داخل قنوات المجتمع. بالإضافة إلى تزكية النفس من رواسب الذنوب، والنجاة من النار في الآخرة وَفَضْلًا متمثلا في مردود العطاء في سبيل الله حيث ينزل بالطبع على المنفق بالخير الكثير وَاللَّهُ وَاسِعٌ العطاء .. لمن أنفق في سبيله عَلِيمٌ بمن ينفق فيجازيه خيرا من لدنه.
[٢٦٩] هذه حكمة وعلم للحياة، ومعرفة بالقوانين الثابتة التي تحكمها، أن العطاء يزيد من المال والبخل ينقصه. والتعرف على الحياة طريق للسيطرة عليها.
ولكن ليس كل الناس يملكون الحكمة التي هي خير كثير. إذَ تَلقِّي الحكمة بحاجة لترويض النفس ومغالبة الهوى لمطاوعة العلم والتبصر بالعواقب والقفز على ضيق الحاضر
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ الذين أوتوا العقل، ويستفيدون من عقولهم بالتنبيه والتذكرة، لأن العقل يكتشف الأشياء ويحيط بها علما، بشرط أن يتوجه إليها، ومهمة التذكرة التوجيه إلى العقل.
[٢٧٠] تأثير العطاء في الرخاء الاقتصادي، تأثير واقعي ترعاه سنة الله في الحياة، سواء عرف الناس بالعطاء أم لا. لأن علم الناس أو جهلهم، بالعطاء ليس له أثر في مدى تأثير العطاء في نمو الاقتصاد. ويكفي: أن الله يعلم بذلك، وهو الذي يزيد الثروة بالإنفاق لا الناس وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ فيجزي به خيرا، سواء كان إنفاقكم بسابق نذر أو لا، أما الذين لا ينفقون أموالهم ولا يفون بنذورهم، فحتى لو اعتقد الناس أنهم فعلوا ذلك، فلن ينفعهم ادعاؤهم الإنفاق، في نمو أموالهم، أو في منع الكوارث عنهم وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ يمكنهم نصرة الظالم، الذي لا يدفع حقوق الناس أو حقوق الله.
[٢٧١] مهدت الآية السابقة للحديث عن كتمان الإنفاق، وجاءت هذه الآية تشرحه بوضوح أكثر .. مادام الإنفاق في سبيل الله وليس بهدف الاستعلاء على الناس، فهو عمل صالح ولا يضره علم الناس به، ولكن كتمانه أفضل، لأنه أبعد عن هواجس النفس ووساوس الشيطان، وربما لهذا نسب الخير للمنفقين ذواتهم .. إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ خصوصا إذا كان ذلك يشجع الآخرين على العطاء وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ