من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - التدبر والسياق الموضوعي للسورة
الأمر الثالث: إن الغرض الأساس للكتاب هو الهداية، ومن خلال تكامل التزكية والتعليم. والغفلة عن هذا الغرض جعل البعض من المستشرقين يعتقد بعبثية الإطار حيث ظنوا إن السورة القرآنية لاحتوائها على مواضيع متفرقة لا يجمعها جامع. ومن هنا نلاحظ الآتي في مناقشة هذا الرأي
ألف: تحديد الأفكار
يفترض الهدف العلمي البحت تمحور البحوث حول موضوع واحد، بينما الهدف التربوي- حيث يكون الجامع والمائز- يحدد الموضوعات وإن اختلفت ظاهرا في طبيعتها تبعا للغرض التربوي، بل ويحدد الأساليب في العرض تبعا لذلك الغرض ومن أجل التأثير في النفوس.
باء: تقويم المسالك
١- الفارق بين مسلكي التجزيئي والسياقي: أن مسلك التجزيئي يعتني بالسياق القريب اللغوي دون السياق البعيد الفكري الذي هو محل إهتمام المسلك السياقي. وبعبارة إن لكل آية معنى يهتم المفسرون بإيضاحه، والسياق اللغوي يؤثر في الدلالة على ذلك المعنى إلا أنَّ للآية أيضا وظيفة محددة في الإطار العام للسورة ..
وبهذه المنهجية الجامعة بين المعنى الخاص للآية والمعنى العام في سياق السورة تتوفر لدينا آلية لفهم الحكمة من التكرار، ونفهم أسلوب المعالجة القرآنية للموضوعات.
٢- بين السياقي والموضوعي: إن الصبغة المشتركة بين مسلكي التفسير هو التعرف على رؤى وبصائر الإسلام في مختلف مجالات الحياة بصورة منظمة. لكن بينهما فروق تجعل لكل مسلك فائدته.
فإنك تجد في التفسير الموضوعي إنَّ تبويب أبوابه إنما هو باجتهاد المفسر. بينما في التفسير السياقي يكون تنظيم الموضوعات منبعثاً من السورة ذاتها. ومن هنا يتولد إقتراح منهجي في التفسير الموضوعي وهو المزاوجة مع تنظيم سورة اهتمت بذات الموضوع المبحوث كالنفاق مثلًا.
ونلاحظ فيما يخص المسلك الموضوعي أن هناك نوعين من التفكير؛ التفكير الرياضي، والتفكير الواقعي، فالتفكير الرياضي يدور دائماً بين شقين متناقضين؛ الإنسان كبير أو صغير، متزوج أو عازب، أسود أو غيره وهكذا ... أما التفكير الواقعي (التركيبي) فإنه يقسم الأشياء