من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٤ - صفات عبدة العجل
إن هؤلاء يزعمون أن مقياس الحق والباطل هو الثروة، ويتهكمون على المؤمنين، ويقولون: إن الله فقير، ولذلك يقبل الفقراء.
وهم يعادون الرسالة إلى درجة حمل السلاح في وجه الأنبياء، واقتراف جريمة القتل بحقهم، وكل هذه الأعمال دليل على أن الثروة ليست مقياس التقرب إلى الله بل أعد الله لهؤلاء عذابا يحرقهم لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ.
[١٨٢] عذاب الحريق الذي يصيب هؤلاء الأغنياء البخلاء ليس لأنهم أغنياء بل لأنهم بخلوا بحقوق الله ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
[١٨٣] ومن أكاذيب هؤلاء التي يبررون بها كفرهم بالإسلام، وموقفهم العدائي من الرسالة الجديدة، أنهم يقولون: إن العلامة الضرورية لصدق الرسالة غير موجودة في هذه الرسالة، وهي: نزول قربان تأكله النار، ولكن الله يفند هذا القول، ويبين أن تكذيب الرسول ليس جديدا عليهم، بل هو ناشئ عن موقفهم العام من الرسل. ولذلك حين جاءهم رسل مزودون بتلك العلامة كذبوا بهم، وفوق ذلك قتلوهم.
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ حيث كانت من العادة أن تنزل النار من السماء، فتأكل ما يُتقرَّب به إلى الله من الذبائح، للدلالة على تقبل الله لهذا القربان، وبالتالي للدلالة على سلامة نية الرسول.
قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ حيث لم تكن العلامة الفارقة بين الرسل وغيرهم، مجرد قربان، بل بينات كثيرة أخرى جاءت بها الرسل، وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إنما أنتم تبررون كفركم عبر هذه الأكاذيب، وهكذا يبرر طبقة الأغنياء المترفين، كفرهم بالرسالات وبالحركات التقدمية، بأكاذيب باطلة حيث يلصقون بها أبشع التهم.
[١٨٤] والتكذيب بالرسالة الجديدة، إنما هو ناشئ من موقف هؤلاء المبدئي، من كل رسالة وكل رسول فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ إذن لا داعي للخوف من هذه الطبقة، إذ إن رسالات السماء كلها انتصرت بالرغم من تكذيب هؤلاء لها، كما لا ينبغي أن يتزلزل الناس من تكذيب هؤلاء، ويشكون في صدق الرسالة، كلا لأنهم مصلحيون يتبعون أهواءهم، وليس أي شيء آخر.
البينات: المعاجز الظاهرة كعصا موسى وإحياء عيسى للموتى. والزبر: الكتب المنزلة.