من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٥ - صفات عبدة العجل
وربما يكون الكتاب المنير: هو الآيات المحكمة من الزبر، وهي تلك التي تنير درب الضالين، وهو يساوي في المعنى كلمة الفرقان.
[١٨٥] وعلينا ألَّا نركع لهذه الطبقة، ولا نتأثر بما لديها من زينة الحياة الدنيا. إذ إنها ستزول، أو يزول عنها أصحابها. وإن العظمة الحقيقية ليست لمن يملك بضعة دنانير أكثر، إنما لمن يستطيع أن يخلص نفسه من نار جهنم، ويدخل الجنة، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ إن الحياة الدنيا سلعة تغر الإنسان، أو أنها رأس مال المغترين. أما الواعي فإنه يعرف أنها حياة زائلة، فلا يغتر بها، ولا يتخذها لنفسه متاعا، ولا رأس مالا، ولا رصيدا يعتمد عليه.
[١٨٦] وعلى الأمة أن تتسلح بالصبر في مقاومة الطبقة الغنية، وتعرف أن مقاومتها ليست بالهينة بل تحتاح إلى التضحية بالمال، والنفس، وتحمل الإشاعات الكاذبة، حتى تستطيع الرسالة الانتصار عليها، وعلى أمثالها من الكفار والمشركين. وسلاح الصبر النافذ يصنعه الإيمان الصادق بأن الحياة الدنيا زائلة وأن الدار الآخرة لهي الحياة.
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ أي إن الله يختبركم ويمتحنكم بإصابتكم في الأموال، والأنفس وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وعلى الأمة إلَّا تقتصر على الصبر فحسب، بل وتتسلح- أيضا- بالتقوى، وهي الالتزام بواجبات، ومحرمات الدين بالضبط، وإذا فعلت ذلك فإنها استطاعت أن تمتلك أزمة الأمور بيدها، لأن عزم الأمور ولبابها يتمثل في الصبر والتقوى، في الصمود والالتزام.
[١٨٧] ومن مفاسد أهل الكتاب التي يجب مواجهتها، دعايتهم السلبية تجاه الرسالة الجديدة، هذه الدعاية التي تدخل في إطار ما حذر منه القرآن في الآية السابقة، حيث أكد أن الأمة سوف تسمع من الذين كفروا أذى كثيرا.
وإن هذه الدعاية مخالفة صارخة لعهد الله معهم، ومع كل صاحب ثقافة، ذلك العهد يقضي بأن عليه أن يبينها للناس ولا يكتمها وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ويؤكد القرآن أن وراء دعايات هؤلاء ثمنا قليلا من متاع الدنيا.
[١٨٨] وكما أن على من يملك العلم أن يتحمل مسؤولية نشره من دون خوف ولا