من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - العنصرية والانغلاق الفكري
والفلاح؟ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ.
[٩٠] لماذا وكيف تنشأ العنصرية؟
تنشأ العنصرية أساسا من حب الدنيا والعمل من أجل المصالح المشتركة لمجموعة بشرية، وتتضخم هذه المصالح في نفوسهم حتى تتحول إلى عنصرية، والسؤال الآن: ماذا لو أصبحت العنصرية شرًّا على أصحابها، هل عليهم التشبث بها إلى الأبد؟
القرآن الحكيم يذكر هؤلاء العنصريين بمدى الخسارة التي تلحقهم في الدنيا بسبب هذا التفكير الأرعن ويقول لهم بلغة فطرية مبسطة بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أي بئست الذاتية والعنصرية التي تعني أن يبيع الإنسان كل شيء في الحياة، ويشتري في مقابلها نفسه، وبتعبير آخر: بئست العملية هذه التي يضحي فيها الإنسان بكل شيء في سبيل مصالحه الذاتية، إذ إن ذلك سوف يسبب لهم الدمار لأنه سوف يؤدي إلى أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْياً بما أنزل من الكتاب والحكمة والنور والهدى وكل خير، لماذا؟ بسبب التفكير العنصري وذلك بالاحتجاج ب- أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
فبما أن الله اختار لرسالته مهبطا آخر غير بني إسرائيل كفروا بالرسالة، فمن هو الخاسر غيرهم. هل صحيح مثلا أن يمتنع أحد المواطنين من أخذ أرض تقسِّمها الدولة لمجرد أن الموظف ليس ابن عمه، وماذا يضره مادام أنه يأخذ الأرض ويحقق هدفه بها، لذلك فإن هؤلاء خسروا أنفسهم فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ إذ كانوا في تخلُّف، فاصبحوا أشد تخلفا بسبب تقدم غيرهم عليهم، حين آمن الناس بالرسالة وكفروا هم بها. وكانوا كفارا فازدادوا كفرا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ وأنهم سوف لا يحققون هدفهم من الاستكبار عن الإيمان بالرسالة. إذ إن هدفهم العزة والتعالي، وإن كفرهم بالرسالة سوف يسبب لهم التخلف والجمود وألوان المشاكل وبالتالي يسبب لهم الذل والعذاب المهين.
[٩١] ثم يكشف القرآن جانبا آخر من العنصرية، وهو أن العنصرية ذاتها نتيجة وليست سببا، وسبب العنصرية هو حب المال، ورمزه المتمثل في عبادة العجل.
وهؤلاء يحبون المال حبًّا أعمى، ويزعمون أنه سوف يحقق كل طموحاتهم، ويعطيهم العزة والسعادة. لذلك تجدهم لا يؤمنون بالرسالات الجديدة خشية أن يفقدهم الإيمان بها بعضا من امتيازاتهم ومكاسبهم الخاصة، ولكنهم لا يصرحون بذلك، بل يقولون إننا نكتفي بما عندنا من كتاب وحكمة وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ولكنهم يكذبون في ذلك، ويدل على كذبهم أن هذا الكتاب لا