من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٨ - الجماهير بين تقديس الذوات وبصائر القرآن
الجماهير بين تقديس الذوات وبصائر القرآن
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ [١] اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى [٢] آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [٣] فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا [٤] قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا [٥] رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا [٦] زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ [٧] وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)
[١] تحبون: المحبة هي الارادة، الا انها تضاف الى المراد تارة والى متعلق المراد اخرى، تقول: احب زيداً واحب إكرام زيد. ومحبة الله تعالى للعبد هي إرادة ثوابه، ومحبة العبد لله هي إرادته لطاعته.
[٢] اصطفى: اختار واجتبى وهو مأخوذ من الصفوة، والصافي النقي من شائب الكدر فيما يشاهد، فمثل الله خلوص هؤلاء القوم من الفساد بخلوص الصافي من شائب الادناس.
[٣] محرراً: يحتمل أمرين، أحدهما: المعتق من الحرية، يقال حررته تحريراً اعتقته، والآخر: من تحرير الكتاب يقال: حررت الكتاب تحريرا اي اخلصته من الفساد واصلحته.
[٤] وضعتها: ولدتها.
[٥] فتقبلها: قبلها.
[٦] كفّلها: ضمنها، من كفل وكافل اذا تكفلت مؤنته.
[٧] المحراب: مقام الامام من المسجد واصله اكرم موضع في المجلس واشرفه، ويقال للمسجد ايضا محراب، وقيل: انه اخذ من الحرب لأنه يحارب فيه الشيطان.