من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٢ - بشرية الرسول ومراحل انتصار الرسالات
[٥٣] إن إيمان هذه الطائفة بالله كان عميقا وخالصا من المصالح والأهواء، ومن الريب والشك، وكان بهدف واحد هو مرضاة الله سبحانه، إنه كان إيمان العارفين، وكل دعوة تنتصر إذا امتلكت عناصر مخلصة، مثالية في إيمانها، وتقدم ذاتها ببساطة تامة إلى الله ودون تعقيد، أو فلسفة، أو تردد ..
هنا نجد هذه الطائفة تعبر عن إيمانها بهذا الدعاء الدافئ الصادق رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ.
[٥٤] في مواجهة هذه الطائفة كانت الأكثرية الضالة، التي حاولت أن تخطط لضرب هذه الطائفة بشتى الأساليب، وكلها فشلت لأن هذه الطائفة الصغيرة كانت تتمتع بإيمان صادق، وبخطة ذكية مستوحاة من الله سبحانه ومعتمدة على إيمان أصحابها.
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ إن أصحاب الرسالة السابقين يتمتعون بميزات لا توجد في مجتمعاتهم، فهم مؤمنون، ومضحون، ونشطون، ومتحدون، ويمتلكون القدرة على المبادرة والحسم، وليس كذلك مجتمعاتهم المترهلة.
النهاية المعجزة
[٥٥] وانتهت حياة عيسى عليه السلام بأن رفعه الله إليه، ولكنه كان يتطلع إلى يوم تنتصر رسالته وأصحابه فطمأنه الله على ذلك إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ إن التوفي هنا يدل على أن الله رفع عيسى بجسمه وروحه معا؛ لأن الكلمة تدل على الأخذ بالكامل.
وجاءت كلمة وَرَافِعُكَ شرحا لمعنى كلمة الوفاة.
أما كلمة وَمُطَهِّرُكَ فتشير إلى التهمة الرخيصة، التي أراد اليهود إلصاقها بعيسى فطهره الله منها حين استعاده (توفاه) منهم ومن مجتمعهم الفاسد.
ثم يبين القرآن أن الله سوف يجازي أتباعك وأعداءك مرتين. ففي الدنيا يجعل أتباعك فوق أعدائك وفي الآخرة يحكم بينهم بالحق.
[٥٦] فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ولا ينفعهم انتماؤهم الكاذب إلى موسى عليه السلام، أو نسبهم الشريف الذي يربطهم بالأنبياء، بل