من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - التقوى في إدارة البيت
فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ إنها التقوى، وإنه الالتزام بحدود الله في قضايا الإنسان الاجتماعية؛ ينقذ الإنسان من مخاطر الفوضى واللامسؤولية.
حق الزوج بعد الوفاة
[٢٣٤] التسلسل الطبيعي لسياق الطلاق والرضاعة والعدة، يؤدي بنا إلى الحديث عن التزام المرأة بالحداد على زوجها بعد الوفاة، كحق مفروض من حقوقه عليها من جهة، وعدة تعتدها منه من جهة ثانية وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ فهن حرائر في التصرف بأنفسهن، ويستطعن الزواج ممن شئن دون تدّخل الآخرين في حريتهن. اللهم إلا بقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي العام بين المسلمين، لذلك كرر القرآن هنا وفي آيات سابقة كلمة بالمعروف وقال هنا فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ للدلالة على أنهن هن المسؤولات عن تصرفهن في إطار القيم العامة للمجتمع، والتي تسمي ب- (المعروف) في لغة القرآن، أي القيم الرسالية التي تعارف عليها المجتمع، أما لو تعدين المعروف إلى المنكر، فالكل مسؤول عنهن وعن تصرفهن، وعليهم ردعهن عن المنكر.
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعلم تعديكم على حقوقهن، كما يعلم اهتمامكم بتوجيههن إلى المعروف، وإذن لا تبرروا تدخلاتكم غير المشروعة في تصرفاتهن بغطاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
كيف تختار زوجتك
[٢٣٥] الشهوة الجنسية لابد أن تجد لها سبيلا نافعا للمجتمع وإلا فهي تضر ولا تنفع والسبيل الصالح هو الزواج، والزواج يبدأ بالاختيار. وفي عملية الاختيار يتدخل الشيطان سلبيًّا، ويدعو الطرفين إلى الفاحشة، وعلى المسلم أن يصبر ويتقي ربه في هذا الوقت الحرج، ولا يخرج من حدود الشريعة، بل يجعل لقاءه بمن وقع عليها اختياره تمهيدا للزواج بها، وبناء الأسرة الفاضلة. ومناسبة الحديث عن الخطبة هنا، هي الحديث عن المطلقات اللاتي يبحثن عن الأزواج بطريقة أكثر شجاعة من الفتيات الأبكار، حيث إن الأخيرات يغلف شهوتهن الجنسية، لباس الحياء والكبرياء وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أي في الدعوة المبطنة لهن بالزواج، كأن يقول لها: داري واسعة، أو أنا محتاج إلى زوجة. أو سوف أجدد