من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٣ - التضحية سبيل الانتصار وزكاة المجتمع
فقدان الهدف والعزيمة وَتَنَازَعْتُمْ.
دال: تأثير الخلافات الاجتماعية على مستوى الانضباط والطاعة للقيادة، بل على درجة الثقة بها، إذ يزعم كل فريق أن القيادة منحازة إلى جانب خصمها، فتقل ثقته فيها وطاعته لها وَعَصَيْتُمْ.
وفي خضم الخلاف تكون فئة على حق وأخرى على باطل مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ولهذه الأسباب انهزمتم بعد انتصاركم على العدو ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ لأن الهزيمة هي التي تكشف المؤمنين الصامدين من غيرهم، فتعطي للأمة دروسا في نقاط ضعفها وتعطي للقيادة فرصة جيدة لتصحيح مسيرة الأمة وإصلاح تلك النقاط، أو حتى تصفية بعض العناصر المسببة للهزيمة أو إبعادها عن مراكز المسؤولية.
والآن وقد انتهت الحرب، فإن الله عفا عنكم حتى تعودوا إلى وحدة الصف، وتبادروا في إصلاح الذات وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فالعفو لا يدل على أن الله يجعل المؤمنين والكافرين في مستوى واحد بل إن للمؤمنين الصادقين في الحرب فضلا على الكافرين.
عِبَرٌ من الهزيمة
[١٥٣] ما هي عِبر الهزيمة؟ وكيف نستفيد منها حتى لا تتكرر الهزيمة مرة أخرى؟.
ألف: تحدث القرآن عن ذلك، بعد أن أعطى صورة واقعية عن الهزيمة، هي صورة الفرار عن المعركة دون نظر إلى ورائهم توغلا في حب الذات.
* إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وهنا كان يعالج الرسول الهزيمة في نفوسهم، بتذكيرهم بالآخرة وضرورة التضحية، لأن أفضل علاج لحب الذات هو التذكير بالله واليوم الآخر.
باء: ثم بيَّن القرآن بعد إعطاء هذه الصورة عن الهزيمة، أن الهزيمة ذات آثار سلبية تتجاوز ساحة المعركة.