من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - القرآن الحكيم وإثبات معانيه
على الشرك فأعطاهم بلسانه ما أحبوه؟ أوَليَس الموقف ذاته لو تكرر لرجل اليوم وصنع مثل ما صنعه عمار تنطبق عليه؟.
إن هذا الأسلوب من التفكير يجعل القرآن حيا في أذهاننا أبدا. وقد أمر به الدين، حيث جاء في الحديث عن عبد الرحيم القصير أنه قال: كنت يوماً من الأيام عند أبي جعفر عليه السلام فقال
[يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ
. قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ عليه السلام
قَوْلُ الله
إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [١]
إِذْ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: أَنَا الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي، مَنِ الْهَادِي الْيَوْمَ؟.
قَالَ- الراوي- فَسَكَتُّ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هِيَ فِيكُمْ تَوَارَثُونَهَا رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْكَ فَأَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْهَادِي. قَالَ
صَدَقْتَ يَاعَبْدَ الرَّحِيمِ إِنَّ الْقُرْآنَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَالْآيَةَ حَيَّةٌ لَا تَمُوتُ فَلَوْ كَانَتِ الْآيَةُ إِذَا نَزَلَتْ فِي الْأَقْوَامِ مَاتُوا مَاتَتِ الْآيَةُ لَمَاتَ الْقُرْآنُ، وَلَكِنْ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْبَاقِينَ كَمَا جَرَتْ فِي الْمَاضِينَ
. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله
[إِنَّ الْقُرْآنَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَإِنَّهُ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَكَمَا يَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَيَجْرِي عَلَى آخِرِنَا كَمَا يَجْرِي عَلَى أَوَّلِنَا] [٢].
بهذا نعرف ضرورة الاستفادة من التفسير الصحيح بالفهم الواعي لحدود تطبيق التفسير لعموم الآية.
[١] الرعد: ٧.
[٢] بحار الانوار: ج ٣٥، ص ٤٠٣.