من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - التدبر والسياق الموضوعي للسورة
الصغير). والطريق إلى ذلك تقسيم السورة وفقاً للأبعاد الزمنية أو المواقف الاجتماعية أو الصفات النفسية، وهكذا .. وبالتأمل يكتشف القارئ إن لكل سورة أسلوب يسمح بالتصنيف بسهولة. ومن ذلك إستئناف الخطاب بطريقة مشابهة في كل موضوع مستأنَف.
إذن؛ فإنّ ترتيب الأفكار يأتي تبعاً لترتيب الآيات، ويكون من المشروع التساؤل عن حكمة ذلك .. وتكمن مهارة المفسِّر في فصل الأفكار بعضها عن بعض تمهيدا إلى نظمها في السياق العام.
ثانيًا: العوامل المساعدة
التصنيف والاستقراء يحدِّدان الأفكار الرئيسة والفرعية. بينما وظيفة العوامل المساعدة هو توجيه البحث عن وظيفة تلك الأفكار.
إن السورة وهي تعالج موضوعاً مّا تضم أفكاراً متنوعة، فالرابط العلمي البحت لا يختزل العلائق بين الأفكار، ومجال توظيف الأفكار واسع بحسب شبكة تداعياتها الواقعية (الخارج) أو المنطقية، فالوفرة الاقتصادية كمثال- تخلق الألفة الاجتماعية الظاهرية، ولكنها من جهة أخرى تخلق ظاهرة الترف أو الطغيان، والتقوى تأتي في سياق التحذير من هذه المعاصي وفي سياق الحث على العمل وفي سياق الإتقان أو الإخلاص وهكذا.
ومثل هذا واضح في قصص الأنبياء حيث تتكرر في سور القرآن، بيد إن وظيفة القصة في كل سورة ترتبط بسياق السورة.
ومن هنا وظيفة (العوامل المساعدة) توجيه البحث لتحديد منحى الأفكار ووظيفتها في السورة، وإلا سيكون البحث وصفاً (حسيّاً) للسورة واستقراءاً ساذجاً لا استكشافاً لغرضها تمهيدا للاستفادة منه في واقعنا.
ومن تلك العوامل المساعدة
١- اسم السورة
والمعوّل على الأسماء المروية ليس إلّا. والاسم ليس دليلًا في الغالب على فهم الإطار العام للسورة، إلا أنه كاشف عن أهمية بعض الأفكار في السورة.
٢- روايات عن السورة
مع ملاحظة أن الروايات التي يمكن الاستفادة منها مباشرة قليل وهي على أنواع