من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - الفتنة أكبر من القتل
تدرجت الآيات بحسب الأهمية والأحقية بإحسان المرء وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ.
[٢١٦] الأمة المسلمة تتميز بالاستقامة على الحق، والتضحية رغم صعوبتها، وها هو القتال مفروض عليها، بالرغم من أنه مكروه من الإنسان.
كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ الحق هو محور الإنسان الرسالي والأمة المؤمنة لا الحب والكره المجردين، ذلك لأن الحق ينفع الإنسان والباطل يضره، بالرغم من أن النفس تميل إلى الباطل وتزعم أنه أصلح لها، وذلك أنها تستعجل الخير المادي ولا تنظر للعواقب، ومن هنا ندرك أن تقييم الأمور يبدأ بتجنب العواطف لمصلحة العواقب المستقبلية وباعتماد ميزان العلم. والله هو الذي يحدد الحق، أما الناس فهم لا يعلمونه دائما، لأنهم محجوبون عنه بالشهوات التي تزيِّن لهم الباطل وتصوره حقًّا لهم. وبما أن الرب تعالى عليم بما يصلح الإنسان وبعواقب الأشياء ورحيم به ينبغي على الإنسان التسليم لوصاياه فذلك لمصلحته.
الفتنة اشد من القتل
[٢١٧] هل يجوز القتال في الأشهر الحرم أم لا؟
كلا، ولكن ليس هذا هو السؤال الأساسي عند القرآن، إن السؤال هو: ما هو الهدف من القتال لأنه المقياس في الدين؟
يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ.
ما هي الفتنة هنا؟
هي صرف المؤمنين عن دين الله، هي إضلال الناس عن الحق، وذلك بامتلاكهم السلطة، حيث يتأتى لهم فتنة الناس. ومصاديق الفتنة هذه مثل مصادرة حرية الإنسان ومصادرة حقوقه وإكراهه على الكفر بالإيذاء ونفي المؤمنين عن ديارهم.
هذه هي الفتنة في هذه الآية، والقتل والقتال يستهدف تطهير الأرض من عناصر الفتنة، وبالرغم من أن القتل عملية شاذة أساسا، لكن الإسلام يلجأ إليه لدفع ما هو أكبر ضررا منه وهو الفتنة.