من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٠ - التقوى في إدارة البيت
ترضع ابنه، بشرط أن يدفع أجورها كاملة.
بينات من الآيات
[٢٣٣]* وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فهذه هي فترة الرضاعة الفطرية التي يحتاج الوليد خلالها إلى لبن الأم الذي هو أفضل غذاء للولد، خصوصا في أيامه الأولى. ولا ينبغي للأم أن تتهرب من واجبها كأم وتخاطر بمصير ولدها لأسباب كمالية تافهة. إذ يعتمد مستقبل ولدها على هذا اللبن، وقد ثبت علميًّا أن كثيرا من الضعف والمرض في الأولاد، يأتي نتيجة عدم الرضاعة من لبن الأم.
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فالأب الذي ولدت الأم وليدها له وفي صالحه، عليه ألَّا يبخل بالنفقة، حسب المعروف ووفقا لمستوى معيشتهما الاجتماعية.
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ لا يجوز أن يستخف بعاطفة الأبوين فيلحق بهما ضرر عبر الولد. كأن يتمانعا من زيارة المولود، أو يمنع الرجل زوجته أو العكس من لذة الجنس رعاية لحق الولد. جاء في الحديث المأثور عن الصادق- في تفسير الآية- في قوله تعالى لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ قَالَ عليه السلام
[كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَرْفَعُ يَدَهَا إِلَى الرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ مُجَامَعَتَهَا فَتَقُولُ: لَا أَدَعُكَ إِنِّي أَخَافُ عَلَى وَلَدِي، وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ: لَا أُجَامِعُكِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعْلَقِي فَأَقْتُلَ وَلَدِي، فَنَهَى الله عَنْ أَنْ يُضَارَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةُ الرَّجُلَ] [١].
ويظهر من النص الآتي أن معنى ذلك: عدم جواز منع الأب من زيارة ولده أو العكس إذا كان عنده. فقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ
[لَا يَنْبَغِي لِلْوَارِثِ أَنْ يُضَارَّ الْمَرْأَةَ فَيَقُولَ لَا أَدَعُ وَلَدَهَا يَأْتِيهَا، وَيُضَارَّ وَلَدَهَا إِنْ كَانَ لَهُمْ عِنْدَهُ شَيْءٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتُرَ عَلَيْهِ] [٢].
وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ الإنفاق على العائلة فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا لابنهما عن الرضاعة فلابد أن يكون ذلك عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ شأنه شأن سائر أمور البيت ولكن بشرط ألَّا يسبب ذلك تضييع حقوق الأم التي أرضعت ولدها، بل على الأب أن ينفق عليها بقدر ما أرضعت ثم يعطي الولد للمرضعة فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
[١] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٢٠، بحار الانوار: ج ١٠٠، ص ٢٩٤.
[٢] تفسير العياشي: ج ١، ص ١٢١، وسائل الشيعة: ج ٢١، ص ٥٢١.