من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - كيف خضعت الطبيعة للإنسان؟
سكان الأرض من قبل الإنسان؟ أم لأنهم اكتشفوا ذلك بعد أن عرفوا طبيعة الإنسان المزودة بالعقل والشهوات؟ لا ندري، المهم أنهم اعترضوا على الله، لأنهم زعموا أن الله لا يخلق الخلق إلا لكي يقدسوه ويسبحوا بحمده. فقال لهم الله: كلا قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ.
[٣١- ٣٢- ٣٣] وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ خلق الله آدم وحمَّله علماً، فعرف الملائكة أن حكمة الخلق ليست هنا الطاعة وحدها، بل الطاعة بعلم ووعي فتراجعوا عن اعتراضهم.
ولكن ما هي الأسماء التي علمها الله لآدم؟ هل هي أسماء مجموعة من الناس، أم مجموعة من الأشياء؟ ربما تكون الأسماء في التعبير القرآني هي العلوم، لأن العلم لا يصل إلى حقيقة الأشياء بل يكشف خصائصها وعلائمها (أسمائها) فقط لذلك عبر القرآن عن العلوم بالأسماء. ولكن لماذا قال الله أسماء هؤلاء ولم يقل أسماءها أو أسماء هذه، إشارة إلى أشياء الطبيعة؟.
في بعض النصوص: إن كلمة هؤلاء إشارة إلى النبي محمد صلى الله عليه واله، وآله عليهم السلام، كما تشير إلى ذلك جملة من الأحاديث الشريفة التي رواها العديد من علماء المسلمين عموماً، باعتبار أن الرسول وخلفاءه هم الصفوة المختارة من أبناء آدم عليه السلام وبالتالي موضع تجلي حكمة الله من الخلق. أو ليس رسولنا الأكرم آية عظمة الله وهكذا خلفاؤه المعصومون. ويبدو أن التعليم الإلهي لآدم عليه السلام كان عامّاً، في حين أن السؤال كان خاصّاً بما أشارت له تلك الأحاديث الشريفة.
وهناك رأي آخر هو أن الآية تشير إلى الملائكة أنفسهم- والملائكة بدورهم مهيمنون على قوى الطبيعة- ومعرفة أسماء الملائكة تعني العلم بخصائص الأشياء وعلامات قوى الطبيعة. وحين قال الملائكة: سبحانك، عبروا عن مدى تقديسهم لله وأنه وحده الكامل أما هم فضعفاء ولا علم لهم.
ولعل في الآية الأخيرة دلالة على أن الملائكة كانوا قد أضمروا أشياء أخر وراء اعتراضهم. ربما أضمروا نوعا من الحسد تجسد بعدئذ في إبليس حين استكبر عن السجود، ولذلك قال الله سبحانه وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ.
وفي القصة كلها رمز آخر لابد أن نفصل القول فيه