من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٤ - الموقف المبدئي من الكفار
دروس من معركة بدر
[١٢١] وللمثل على هذه الحقيقة يكفينا أن ننظر إلى حرب بدر، وما فيها من دروس وعبر للأمة، وهي الحرب غير المتكافئة، والأولى من نوعها في مواجهة الأمة لأعدائها، ولقد كانت ذات دروس تلخصها الآيات التالية
ألف: إن الرسول وهو القائد الأعلى لقوات المسلمين المسلحة، لم يكتف بأنه على حق، وأنه رسول من الله، وأن الله سينصره. إنما قام بالإعداد العسكري، وبنفسه في ميدان المعركة وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ.
أولًا: سبقتَ القوم بالغدو، وهو الذهاب صباحا مبكرا.
ثانياً: ابتعدتَ عن أهلك، ووضعت نفسك في المعركة، وهذه صفة هامة في القيادة أن تستعد هي للتضحية أيضا ..
ثالثاً: أخذتَ تحدد مواقع المؤمنين القتالية، استعدادا للهجوم ..
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع أوامرك، ووقع نشاطاتك الظاهرة، ويعلم بما تكن صدور المؤمنين وهو يحدد نتائج المعركة، بما يسمع، وما يعلم من أعمال ظاهرة، وقلوب طاهرة.
[١٢٢] باء: إن الرسول واجه مشكلة حرجة جدًّا، هي مشكلة الخلاف بين طائفتين من رجاله (المهاجرين، والأنصار) بسبب توزع ولائهما بين الله، وبين الأرض، والعشيرة، وما أشبه. ولكن الرسول (والإسلام عموما) عالج هذه المشكلة معالجة جذرية، عندما ذوَّب الكيانات الطائفية في بوتقة الإيمان بالله، دون أن يعتمد على طائفة دون أخرى، وبذلك ضمن جيشا عقائديًّا، يحارب من أجل المبدأ، وليس من أجل الرياء، والتنافس الطائفي.
إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ مع أن الله ولي الطائفتين، فإنهما كادتا تفشلان بالخلاف، وهذا الخلاف كان نابعا من الإحساس بالضعف، حيث كان أهل المدينة منهزمين نفسيًّا أمام أهل مكة، ويتصورون أن الرسول حملهم اكثر من طاقتهم، حين أخرجهم لقتال أهل مكة، ولكن الله بين لهم أنه لا داعي للخوف، مادام المؤمن يتوكل على الله.
[١٢٣] ونتيجة للإعداد الاستراتيجي، والإعداد الأيديولوجي، والإخلاص لله، نصر الله الأمة وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فلا داعي للخوف كما